فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 554

الدين ما لم يستجز معه في الدين بدعة، ورأى ما يخالف ظاهره نكرا وشنعة.

و ألقي إليه أن في غمار الرعايا بخراسان أقواما ينتحلون مذهب الباطن المنسوب إلى صاحب مصر «1» ، ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض، بتأويلات موضوعة تؤدي إلى رفع قواعد الدين، ودفع معاقد الحق واليقين، وإبطال معالم الشرع، وتتبع «2» أحكام الله بالرفض والنقض؛ فأمر بوضع العيون عليهم، وإلصاق الطلب بهم.

و عثر على رجل كان سفيرا بين المذكور «3» وبين أوليائه، والملبّين لدعائه «4» وندائه، يعرف القوم بسيماهم وأسمائهم، فنصّ «5» على عصابة منهم مختلفي البلدان والأوطان؛ فأشخصوا إلى الباب، ورجموا تحت الصلب بالأحجار. ولم يزل يفعل [214 أ] مثل ذلك بأضرابهم «6» ، ومن كان يخرج له ذكر بألقابهم «7» ، حتى التقطتهم حجارة الرجم والرضّ، عن بساط الأرض.

و قد كان الأستاذ أبو بكر محمد بن إسحاق بن محمشاذ زعيم أصحاب أبي عبد الله بن كرّام، غزير الفضل، كبير المحل، مذكورا بالديانة الوافية، والأمانة البادية والخافية، ومشهورا «8» باليقظة «9» على الفرق الغالية والبدع الجافية. فوافق رأي السلطان على اجتياح من ركب بنيّات «10» الطريق، وعدم في العدول عن مثل مخارف «11» النعم

(1) يقصد الخليفة الفاطمي، وهو يومئذ الخليفة الحاكم بأمر الله (386 - 411 ه) .

(2) وردت في الأصل: منع.

(3) يقصد صاحب مصر.

(4) ساقطة في ب.

(5) وردت في الأصل: وقبض، والأصح ما أثبتناه حيث إنها متعلقة بالسفير الذي كان يعرف القوم فعيّن مجموعة منهم.

(6) وردت في ب: بامثالهم.

(7) أي من كان يشاع عنه بين الناس أنه منهم.

(8) ساقطة في ب.

(9) وردت في الأصل: اليقضه.

(10) الطرق الصغار تتشعب من الجادة. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 91 (بني) .

(11) جمع مخرف ومخرفة: الطريق الواضح. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 65 (خرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت