فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 554

واتفق أن مست بغراخان علة استوبل «1» لها المقام ببخارى، فانزعج عنها عائدا وراءه، معاودا هواءه. وعمد أهل بخارى إلى نفاضات «2» عسكره فطحروهم «3» طحرا، ودحروهم دون حواليها دحرا. وبادر الأتراك الغزّية على أثره شلا «4» وطردا، وعركا وطحنا، ولم ينفك يمضي على الإحجام والانهزام، على ما به من ألم السقام، حتى ذاق كأس الحمام. وحين أحس الرضا بإجفاله على حاله، ابتدر العبور إلى بخارى فيمن تتامّ «5» إليه من حاشيته ورجاله، فتباشر الناس بما أتاح الله من عوده إلى دار ملكه، وقرارة «6» عزّه تباشر الصيّام بهلال الفطر، وذوي المحول والإعدام باستهلال القطر، وصفت له بخارى وسمرقند وما صاقبهما من ولايته وسائر مملكته.

ولما رأى أبو علي ما استقام له من الأمر، [و انضم إليه من النشر] «7» ، وسقط من ناجم الشر، وخمد من نائرة «8» الفتنة التي قدّرها صماء لا تسمع، ودهياء لا تنقطع، [53 ب] وانضاف إلى ذلك أن بغراخان لما ألقى عصا القرار ببخارى، كاتبه على الرسم الذي كان ولاة خراسان يكاتبون أصحاب جيوشهم بها غير واف له بالشريطة التي كانا تعاقدا عليها، وتراضيا بها من النزول على رتبة التماثل، واقتسام جانبي الملك على حكم

(1) استوبل الأرض: لم توافقه في بدنه، وإن كان محبا لها. أو استوخمها، أو لم يستمرى ء بها الطعام. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 720 (وبل) .

(2) ما سقط من الشى ء إذا نفض. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 240 (نفض) فكأنه أراد ضعفاء الرجال والخيل.

(3) رموهم: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 496 (طحر) .

(4) الشلّ: الطرد. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 362 (شلل) .

(5) جاء في الحديث: (تتامّت إليه قريش) أي أجابته وجاءته متوافرة متتابعة. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 67 (تمم) .

(6) وردت في ب: قرار.

(7) ساقطة في ب.

(8) نارت نائرة في الناس: هاجت هائجة. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 188 (نار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت