والسفر «1» ، ويعرفون به «2» عجائب آيات الله تعالى في تبديل الأبدال، وتقليب الأمور من حال إلى حال، مبتدئا بذكر الأمير الماضي، أكرم الله مآبه، من حيث نشأت نبعته، وتفرعت دوحته، إلى أن استعان به الأمير أبو القاسم نوح بن منصور- برّد الله مضجعه- في «3» تلافي «4» دولته، والانتقام له من أبي علي بن سيمجور، حين نزع يده من طاعته، واستجره بحفي مسألته، عن دار إقامته، لكفاية مادهاه من أمره وأمر من طابقهم من الترك على جفوته، وأطمعهم برسائله ووسائله في تورّد «5» مملكته، وما جرى على يده [10 أ] من الفتوح المأثورة، والمقامات المشهورة، ومتبعا ذلك بلواحق من وقائع السلطان الأجلّ «6» ، يمين الدولة وأمين الملّة في الهند والترك والخلج «7» ، وما أتيح له فيها من النصر والفلج، وما يتصل بها من أخباره، وأخبار ولاة الأطراف في جواره، والله ولي المعونة على درك المنشود، وإصابة الغرض المقصود.
قد كان ذلك الأمير قدّس الله روحه في جبلته أبيّ النفس، حمي الأنف، جرى ء القلب، قوي البطش، كريم الخيم «8» ، رضي التدبير، كبير الهمّة، كثير الحكمة. يتبيّن ذلك كله في خصاله وخلاله، ومتصرّفات عزائمه «9» وأحواله.
(1) وردت في الأصل: الصقر، والتصحيح من ب.
(2) إضافة من ب.
(3) وردت في الأصل: و، والتصحيح من ب.
(4) أي تدارك. ابن منظور- لسان العرب، ج 15، ص 252 (لفا) .
(5) وردت في الأصل: تعدّد، والتصحيح من ب.
(6) إضافة من ب.
(7) فرع من قبيلة الغز التركية. تعيش بين الهند وسجستان، وخاصة في استاخ وسكوند، وحوالي غزنة، وفي بلخ وطخارستان وبست وجوزجانان. عنهم، انظر: الاصطخري- مسالك الممالك، ص 245؛ Hudud al -Alam ,P .111 ؛ قابوس- قابوس نامه، ص 314؛ بارتولد- تاريخ الترك، ص 117؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 384؛ فامبري- تاريخ بخارى، ص 48.
(8) الخيم: الشيمة والطبيعة والخلق والسّجية. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 194 (خيم) .
(9) وردت في الأصل: عزماته. والتصحيح من ب.