فخلفه في ترتيب الأمور «1» ، وتدبير الجمهور، وتألّف الإخوة والأقارب، واستمالة القلوب ببذل الرغائب، إلى أن استقل به سرير الملك مطاعا، وتناهضت ولاة الأطراف إلى بيعته سراعا، فوجدتهم قد عوّلوا في معانيها على ما سار في أكناف الحضرة من أشعار الفارسية [9 ب] لازدحام شعرائها على بابه الرفيع، بقصائدهم التي قد غبروا «2» بها في ديباجة الروذكي «3» ، وصنعة الخسروي «4» والدقيقي «5» . ولعمري أنها كافية شافية، ومن وراء «6» الإشباع والإقناع آتية، ولكنها دواجن «7» خراسان، لا «8» تعرف عن ديارها ارتحالا، ولا تألف غير أقطارها مجالا، فاقتضاني حكم ما أسلفته في هذا البيت الرفيع من خدمة، وتعرفته أيام الأمير الماضي قدّس الله روحه من بركة اصطناع ونعمة، [ثم ما رسمه إليّ الأمير أبو أحمد محمد بن يمين الدولة وأمين الملة] «9» أن أمتّع أهل العراق بكتاب في هذا الباب، عربي اللسان، كتّابي «10» البيان، يتخذونه سميرا على السهر، وأنيسا في المقام
(1) فراغ في الأصل، والإضافة من ب.
(2) غبر: بقي. ابن منظور- لسان العرب، ج 5، ص 3 (غبر) ، والمقصود بقي ذكر هؤلاء الشعراء بقصائدهم.
(3) أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حكيم بن عبد الرحمن بن آدم، الشاعر الأعمى من قرية روذك بسمرقند. يعد أول الشعراء بالفارسية الحديثة (ت 329 ه) . عنه، انظر: السمعاني- الأنساب، ج 3، ص 103؛ عوفي- لباب الألباب، ص 245؛ دولتشاه- تذكرة الشعراء، ص 36؛ نفيسي- محيط زندگي.
(4) أبو بكر محمد بن علي الخسروي السرخسي الحكيم، أحد أهم شعراء الفارسية الحديثة (ت في حدود 383 ه) .
عنه، انظر: الباخرزي- دمية القصر، ج 2، ص 380؛ عوفي- لباب الألباب، ص 256؛ صفا- تاريخ أدبيات، ج 1، ص 433.
(5) أبو منصور محمد بن أحمد الدقيقي الطوسي، هو الذي بدأ بكتابة الشاهنامه (ت 365 ه) . عنه، انظر: عوفي- لباب الألباب، ص 250؛ صفا- تاريخ أدبيات، ج 1، ص 408.
(6) وردت في الأصل: قراء، والتصحيح من ب.
(7) دجن بالمكان: أقام به وألفه، وبه سميت دواجن البيوت. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 148 (دجن) .
(8) إضافة من ب.
(9) إضافة من ب.
(10) نسبة إلى الكتّاب.