وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني «1»
وقد كنت أقدّر أن بعض صنائع هذه الدولة ممن له حظ في الصناعة، وتوجّه في طرق البراعة «2» ، يرتاح لتقييد أخبارها، وجمع كتاب في تصاريف أحوالها وأطوارها، من لدن قام الأمير الماضي- أنار الله برهانه- أميرا، إلى أن أجلى أبا علي محمد بن محمد ابن إبراهيم [9 أ] بن سيمجور «3» عن خراسان كسيرا، وحصله من بعد في يده أسيرا، وولي أمورها سياسة وتدبيرا، وما قدّر «4» له في أثناء ذلك كله من إغاثة الأمير الرضا أبي القاسم نوح بن منصور «5» ونصرته، واستجابة ما لطف إليه من دعوته، والمدافعة عن بيته «6» وخطّته، واستبقاء ما فضل عن ذئاب «7» الترك من ولايته، وكفّهم بترغيبه وترهيبه عن إزالة حشمته، واستباحة ما سلم عليه «8» من نعمته، محافظة على حقوق سلفه الأولى طالما صنعوا الصنائع، وأودعوا الودائع، وبثوا العوارف والرغائب، وأنفقوا الأموال حتى كنزوا المحامد، وعرفوا للحرمات [أقدارها، وحفظوا] «9» على البيوتات أستارها، وقضوا لنفوس المنقطعين [إليهم أو طارها] «10» ، إلى أن ورث السلطان المؤيد يمين الدولة وأمين الملّة مكانه.
(1) أبو نواس- الديوان، ص 647.
(2) وردت في الأصل: البلاغة، والإضافة من ب. فهو ينسجم مع السجع الدارج.
(3) الأمير المظفر، أحد قادة الجيوش السامانية (ت 387 ه) . عنه، انظر: السمعاني- الأنساب، ج 3، ص 363؛ ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 471.
(4) وردت في ب: تقدّر، وبالوجهين يستقيم المعنى.
(5) هو الأمير السابع من أمراء الدولة السامانية (365 - 387 ه) . عنه، انظر: الكرديزي- زين الأخبار، ص 264؛ جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 212؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 564.
(6) وردت في ب: نيّته.
(7) وردت في ب: ذؤبان، وبالوجهين يستقيم المعنى.
(8) وردت في الأصل: عليهم، والتصحيح من ب.
(9) مطموسة في الأصل، والإضافة من ب.
(10) مطموسة في الأصل، والإضافة من ب.