وحكى لي أبو الحسين جعفر بن محمد الخازن أنه كان ورد بخارى «1» أيام الأمير السّديد منصور بن نوح «2» في جملة أبي إسحاق بن ألبتكين «3» ، صاحب جيوش خراسان، وهو إذ ذاك حاجبه الكبير، ووجهه الغرير، وعليه مدار أموره، وبيده «4» مناظم شؤونه.
وعرفه أركان تلك الدولة «5» بشهامته وغنائه، وصرامته ومضائه. وتوسموا فيه الارتفاع إلى اليفاع، بهمّته [10 ب] وذكائه. فحين صرف أبو إسحاق إلى غزنة «6» واليا عليها، وسادّا مسدّ أبيه بها، انصرف هو بانصرافه، على جملته في زعامة رجاله، ومراعاة ما وراء بابه. فلم يلبث أبو إسحاق بعد معاودته إياها أن قضى نحبه، وودع عمره. ولم يبق من قرابته وبطانته، من يصلح لمحله ومكانته، واضطر العدد الدّهم «7» من مواليه وموالي أبيه إلى من يتولى زعامتهم، ويتكفّل بحسن الإيالة خاصتهم وعامتهم، فلم ينفكوا
(1) وردت في الأصل: بخارا، والأصح ما أثبتناه. كانت بخارى في القرنين الثالث والرابع الهجريين قاعدة بلاد ما وراء النهر، وعاصمة الدولة السامانية. عنها، انظر: الثامري- الجغرافيا التاريخية لمدينة بخارى.
(2) هو الأمير السادس من أمراء الدولة السامانية (350 - 365 ه) . عنه، انظر: الكرديزي- زين الأخبار، ص 258؛ جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 211؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 562.
(3) وردت في الأصل: الب تكين. لكن المصادر درجت على كتابته كما أثبتناه. وهي مركبة من (الب) بمعنى البطل، و (تكين) بمعنى المسمى. ونجد لفظ (تكين) ملحقا بكثير من الأسماء التركية. مثل: أنوشتكين، قراتكين، ينالتكين، توفي ألبتكين سنة 352 ه. عنه، انظر: نظام الملك- سياست نامه، ص 145؛ خليلي- سلطنت غزنويان، ص 1؛
(4) وردت في ب: بيديه.
(5) أي الدولة السامانية.
(6) وتسمى غزنين أيضا. من مدن سجستان. انظر: Hudud al -Alam ,P .111 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 296، ص 303؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 146؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 387.
(7) الدّهم: العدد الكثير. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 211 (دهم) .