فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 554

في سبيل الله دأبه وآدابه.

نعم، وقد أفرد السلطان لخاصته بيتا [في المسجد مشرفا عليه، مكعّب البناء، موسّع الفناء، متناسب الزوايا والأرجاء. فرشه] «1» وإزاره من الرخام، كدّت عليه الظهور، حتى نقل من أرض نيسابور. وقد أحيط بكل رخامة مربعة محراب من الذهب الأحمر مكحلا باللازورد، في تعاريج من ألوان المنثور والورد، من يرها «2» بعينه يقل بلسانه لاستحسانه: لا زال هذا الأستاذ ممتعا ببنانه «3» .

ألا من رأى مسجد دمشق، فراعه مرآه، وشاقه النظر حتى ثناه، وقضى بأن ليس يوجد شرواه، دونك هذا البيت يلزمك المثنوية «4» ، وتنعكس عليك القضية، وينبئك أن الحسن بعض صفاته، والإبداع أحد سماته، وأنفال الهند من خدم نقوشه، والهمة العلياء قد طمحت «5» بعروشه «6» .

نعم، وأمام هذا البيت مقصورة بتعاريج عليها منصوبة تسع ثلاثة آلاف غلام، متى شهدوا للفرض أخذوا أماكنهم [228 ب] منها صفوفا، وأقبلوا على انتظار الأذان عكوفا.

و أضيف إلى المسجد مدرسة فيحاء تشتمل بيوتها «7» من بساط الأرض إلى مناط السقوف على تصانيف الأئمة الماضين، من علوم الأولين والآخرين، منقولة من خزائن الملوك الصيد، نقروا «8» عن ديار العراق، ورباع الآفاق، حتى اقتنوها بخطوط كفرائد سموط، مصححة بشهادات التقييد، وعلامات التخفيف والتشديد. ينتابها فقهاء دار الملك

(1) إضافة من ب.

(2) وردت في ب: يراها.

(3) وردت في الأصل: ببنائه.

(4) لعله قصد أن هذا المسجد أصبح- لعظمته- ثانيا لمسجد دمشق.

(5) ورد بهامشها في الأصل: سمقت.

(6) وردت في ب: لعروشه.

(7) وردت في الأصل: بيوتا.

(8) التنقير عن الأمر: البحث عن الأمر. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 230 (نقر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت