طاقات كما تقطع الدوائر على نقط المراكز، فلو عاش سنّمار «1» لعدّ في جنبها «2» معد الواهن العاجز. فأما الأصباغ، فطالع روضة الربيع ضاحكة الثغور، باكية الجفون، تستوقف الأبصار، وتقيّد النظار. وأما التذهيب، فحسبك منه «3» أن صنّاع الرصافة قد عزّت عليهم الحقاق «4» ، وصحّ لهم تكليف ما لا يطاق، وليس بصفائح الزرياب «5» فقط، لكنه ضبّات «6» الذهب الأحمر، أفرغت عن صور الأصنام المجذوذة، والبددة «7» المأخوذة، فطفقت تعرض على النار، بعد أن كانت آلهة للكفار «8» . وتضرب بالمطارق «9» ، بعد أن عبدت بالخدود والعنافق «10» . أو ليس الذي [228 أ] ينفق على جدران مساجد الله عبرة «11» للموحدين، وغيظا على الملحدين، أتم سماحة وأكرم راحة ممن يفرغه معبودا وينصبه للنفع والضرّ مقصودا؟! نعوذ بالله من رب شواره «12» عار؛ وهو محتاج إلى شعار «13» .
و جزى الله عن الإسلام ملكا هذه أفعاله وأعماله، وامتحان الروح في امتهان الممنوح «14»
(1) رجل رومي بنى قصر الخورنق في الحيرة للنعمان بن امرئ القيس، ويضرب به المثل في إتقان صنعة البناء. انظر:
الميداني- مجمع الأمثال، ج 1، ص 212.
(2) وردت في ب: جنسها.
(3) وردت في ب: به. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 312 (حسب) .
(4) يقصد: عزّ الذهب في الرصافة لكثرة ما استخدم منه في تزيين المسجد.
(5) وردت في ب: الزريات، والزرياب: ماء الذهب بالفارسية. أدي شير- معجم الألفاظ، ص 77.
(6) وردت في الأصل: ضباب.
(7) جمع بد وهو الصنم.
(8) وردت في ب: الكفار.
(9) وردت في الأصل: المطارق.
(10) جمع عنفقة وهي شعر ما تحت الشفة السفلى. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 277 (عنفق) . والمقصود في هذا التعبير تمريغ الخدود وتقبيل الأرض.
(11) وردت في ب: عزة.
(12) الشوار (بكسر الشين وضمها) : فرج المرأة والرجل. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 436 (شور) .
(13) ملابس. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 412 (شعر) .
(14) وردت في ب: وامتهان الروح والممنوح.