فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 554

خاستر «1» من نيسابور، فنهض إليه متعرضا للقائه، وتمهيد حال في ممالأته وولائه، فرعى حقه، ورفع قدره، وقوّى أسره، وضمن له ما سرّه، وخطب له إلى الرضا ولاية قهستان.

فأجابه «2» إليها، وأمر له بالمنشور عليها، وحبي إلى ذلك بخلع عرّفته يمنة «3» الطاعة، وكسته يمنة «4» العزّ في الاختلاط بالجماعة. فأوى إلى قهستان ساكن الجأش، ظاهر الرياش، أثيث «5» الجناح، مريع المسرح والمراح، إلى أن سنح للأمير سبكتكين عبور النهر لتدبير أمر الترك، فكتب إليه يستنهضه إلى مجمع أركان الدولة وأعيانهم «6» ، ليضرب معهم بسهم الغناء في كفاية الأمر الحازب، وممانعة الخصم المغالب، فحملته تقوى العواقب، وإساءة الظن بالنوائب، وطراءة عهده بخبر أخيه فيما درع من لباس الهوان، وجرع من كأس الذل والامتهان [73 ب] على ترك المسير، والإدلاء ببعض المعاذير.

وعلم أن تقاعده عن إجابته سيورثه عند فراغه له داء عضالا، ويكسبه خطبا لا يطيق به استقلالا، فبادر إلى نيسابور مغتنما خلوّ خراسان عن حماتها، وطابقه أبو نصر بن محمود الحاجب على فعله ورأيه، فتظاهرا على الاستظهار بجمع المال، وإثبات أصناف الرجال. وحين سمع الأمير سبكتكين بخبرهما، بادرهما بالكتاب إلى سيف الدولة في الانحدار إلى نيسابور، وأمدّه بأخيه بغراجق والي هراة لنقض ما أمرّ «7» من أمرهما، وحصد ما نجم من شرهما. فسار إليهما ولم يرض بهما حتى انحط على أثرهما من بلخ كالشهاب في أثر العفاريت، فلم يرع أبا القاسم وابن محمود غير إطلال الجيوش عليهما. فارتحلا

(1) من قرى نيسابور، وقد وردت في شرح اليميني: (خاكستر) . كما وردت بهذه الصيغة عند البيهقي- تاريخ، ص 217، فعلق المحققان: «لعله الموضع الذي يعرف بهذا الاسم اليوم في الطريق من مشهد إلى مرو» .

(2) وردت في الأصل: فإنه، والتصحيح من ب.

(3) من اليمن والبركة.

(4) ضرب من برود اليمن. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 463 (يمن) .

(5) غزير طويل. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 110 (أثث) .

(6) وردت في ب: أعيانها.

(7) أحكم. ابن منظور- لسان العرب، مج 5، ص 168 (مرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت