فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 554

وامتطيا «1» مطايا الهرب، وسارا إلى أستوا متقيين حرّ القضب.

وركب الأميران أكتافهما «2» يشلانهما مثل النّعم، حتى لفظتهما حدود خراسان إلى تخوم جرجان. وامتد الأمير سبكتكين إلى طوس فأناخ بها إلى أن تطاير خبر إقباله، فزاد في حفزهما «3» للانهزام، وإعجالهما دون المقام. وعطف إليه سيف الدولة وبغراجق [74 أ] بعد فراغهما من تفريغ خراسان عنهما، مجددين العهد به «4» .

وقد كان فخر الدولة علي بن بويه قد تقرّب إلى الأمير سبكتكين عند مقامه ببلخ على سبيل الملاطفة بجملة من المبار، ومال من العين واللّجين «5» على سبيل النثار، اقتناصا لمحبته، واستخلاصا لرضاه وموافقته. فقابله الأمير سبكتكين بأضعافه من الألطاف، وزاده عليها ثلاثة من الفيلة الخفاف. وأرسل بها المعروف بعبد الله الكاتب أحد ثقاته، فنمي إلى فخر الدولة تجسسه «6» عليه عدد أجناده، وغوامض الطرق المفضية «7» إلى بلاده.

فكتب إلى الأمير سبكتكين يشير إلى أن «8» رسول المرء لسانه، وعنوان ضميره وترجمانه، وأن فلانا ورد فخالف باطن أفعاله ظاهر مقاله. وكان من بعض فصوله: «أنه لو أراد لعلم أن سرير الملك لم يستقر في سرة الأرض إلا بغلب غلّب وأسود سود» . فحزّ هذا الكلام في صدره، وخدش وجه الحال التي كان خطبها فخر الدولة إلى ودّه.

ثم أردف كتابه ذلك بأبي القاسم الرسول أحد وجوه بابه، وأصحبه مشافهة مشتملة على ذكر الحال التي يروم [74 ب] عمارتها في مودته، وأن الرضا تبرّع له

(1) ساقطة في ب.

(2) أي أكتاف أبي القاسم وابن محمود، ويعني الانتصار عليهما.

(3) وردت في ب: حقرهما.

(4) أي بالأمير سبكتكين.

(5) الفضة. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 379 (لجن) .

(6) أي تجسس عبد الله الكاتب.

(7) وردت في ب: المقضية.

(8) إضافة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت