إذا أبلوا عذرهم «1» في الجهاد، خلفهم من أضرابهم من ينوب منابهم رضّا «2» [18 ب] وهضّا «3» ، وطعنا وطحنا، ففعلوا ما أمرهم، واحتذوا ما رسمهم. فلم تزل هذه حالهم حتى استغاث الملاعين من حرّ الوطيس، ووقع الدّبابيس، وهموا بأن يجعلوها حملة واحدة «4» تزحزح الأقدام، وتقتلع الجيش اللّهام «5» ، فعندها [حمي الوطيس، واختلط المرؤس بالرئيس] «6» ، وتداعت الصفوف، وعزلت العوامل إلّا السّيوف، واختلفت الضربات، فمن واحدة تقطّ الهام، وأخرى تقدّ الأجسام.
وثارت عجاجة غبراء سترت العيون عن الأشباح، فلم تعرف الصّفاح من الرماح، ولا الرجال من الأفيال، ولا الأبرار من الفجّار، ثم انجلت عن هزيمة الأنجاس الأرجاس، وإسلامهم «7» عدتّهم وعتادهم، وأسلحتهم وأزوادهم، وفيلتهم وكراعهم، وقد غصّت البيداء بجيف قتلاهم بين جريح بحدّ الحسام، وطريح من هول ذلك المقام، سنة الله في الذين خلوا من قبل وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا «8» .
ولوت الهنود «9» بعد ذلك أذنابها على رؤوسها، ورضوا بأن «10» يسلموا من حرّ الطلب في أقاصي ديارهم، ويتركوا في شعارهم، بمنابت «11» أشعارهم. وصفت تلك
(1) أي قاتلوا قتالا لا حجة لأحد عليهم بعده. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 545 (عذر) .
(2) دقا وكسرا. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 154 (رضض) .
(3) الهضّ: كسر بين الهد والرض. وقيل: الكسر عامة. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 247 (هضض) .
(4) ساقطة من ب.
(5) وردت في ب: الهام. واللّهام: الجيش الكثير، كأنه يلتهم كل شي ء. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 554 (لهم) .
(6) إضافة من ب.
(7) أي تسليمهم عدتهم.
(8) سورة الأحزاب، الآية 62؛ سورة الفتح، الآية 23.
(9) وردت في ب: الهند.
(10) وردت في الأصل: أن، والإضافة من ب.
(11) وردت في الأصل: لمنابت، والإضافة من ب.