ورأى جنوده «1» ووجوه رجاله جزر السيوف [18 أ] القواطع، وطعم النسور والخوامع «2» ، سقط في يده، وفتّ في عضده، ونالت منه الندامة، وقامت عليه القيامة. وبقي زمانا مبهوتا على حاله «3» ، لا يعرف الرأي في ظهر إدباره، أو في وجه إقباله. ثم حركته الأنفة لاستئناف المناجزة طلبا للثأر وطمعا في الانتصار، ففكرّ ودبّر، ثم أقبل وأدبر «4» ، ثم عزم وقرّر، ونادى فحشر، وثار في مائة ألف أو يزيدون، وبلغ الأمير خبره، فقابل إقباله بالاستقبال، وحرّض المؤمنين على القتال، وسار بقلب منشرح، وأمل منفسح، حتى إذا دنت «5» الخطى بين الفريقين، فرع «6» الأمير ثنية مشرفة على سواد الكفرة، فإذا النمل محشورا «7» ، والجراد مبثوثا منشورا «8» ، فراعه «9» منهم ما يروع الذئاب من سوائم الغنم، والليوث الجياع من هوامي «10» النعم. وحثّ أولياء الله على الكفرة القلف «11» ، فأجابوه سراعا بقلوب محشوّة بالدين، مملوءة من صدق اليقين، وتقدّم إليهم بأن يتناوبوا الحملات بينهم في كل حملة خمسمائة غلام بالدبابيس الحاطمة، والقراتكينيات «12» الهاشمة، حتى
(1) ساقطة في ب.
(2) الضباع، وقيل: الذئاب. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 79 (خمع) .
(3) وردت في الأصل: على حاله مبهوتا، والتصحيح من ب.
(4) ساقطة في ب.
(5) وردت في ب: تدانت.
(6) فرع الجبل أي صعد الجبل. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 246 (فرع) .
(7) وردت في النسخ: منشورا، والتصحيح من د.
(8) ساقطة في الأصل، ووردت في ب: محشورا.
(9) أي أخافه وأفزعه. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 135 (روع) .
(10) لعله مأخوذ من: هامت الناقة تهيم إذا ذهبت على وجهها للرعي. والهيم: الإبل الظماء. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 626، ص 627 (هيم) .
(11) جمع أقلف وهو الرجل الذي لم يختن. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 290 (قلف) .
(12) وردت في الأصل: قرابكياب بدون نقط، وفي ب: القراتكييات والأصح ما أثبتناه. حيث إن قراتكين اسم شائع بين الترك كأمير اسفيجاب في عهد الأمير نصر بن أحمد الساماني. انظر: بارتولد- تركستان، ص 291، ص 356. وقد تكون القراتكينيات نوعا من الأسلحة منسوبة لأمير يدعى قراتكين.