بالإكرام، حتى قال أبو الفتح البستي «1» فيما شاهده من نفاق أسواقهم:
الفقه فقه أبي حنيفة وحده ... والدين دين محمد بن كرام
إن الذين أراهم لم يؤمنوا ... بمحمد بن كرام غير كرام
و انضاف إلى هذه الوسيلة القوية، والذريعة الإلهية، أنه لما تورّد جيوش الخانيّة خراسان، عند غزو «2» السلطان ناحية الملتان، قبضوا بنيسابور على أبي بكر احتياطا لأنفسهم من شيعته، واحتراسا من غامض مكيدته، ونقلوه في جملتهم حين طلعت رايات السلطان من مغاربها، وأومضت «3» سيوف الحق عن مضاربها، إلى أن وجد فيهم فرصة الإفلات، والسلامة على مسّ تلك الآفات، فاعتدّ السلطان ذلك له في سائر مواتّه، وأوجب له حقا «4» يلحظه بعين مراعاته.
و نبغت «5» من أرباب البدع الباطنية- على ما تنامست «6» به البلاغات، والله أعلم بما تجنه الضمائر والنيّات- فئام «7» وافقت تصلبا من السلطان في استئصالهم، وتعصبا لدين الله تعالى في احتناك أمثالهم، فحشروا [232 ب] من أطراف البلاد، وصلبوا عبرة للعباد.
و كان أبو بكر أحد أعوان السلطان على رأيه حشرا إليه، وتصويبا للرأي عليه، فصار البرى ء كالسقيم مذعورا، وعاد الملأ في عارض الخطب شورى. ورأى الناس أن ريقته السم القاتل، ومدته «8» السيف القاصل، فبخعوا له بالطاعة، وفرشوا له خدود الضراعة.
(1) إضافة من ب.
(2) وردت في ب: غزوة.
(3) أي لمعت. وقد وردت في الأصل: امضت.
(4) وردت في الأصل: حظا.
(5) نبغ: ظهر بعد خفاء وكتمان. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 453 (نبغ) .
(6) نمست الرجل: ساررته. ابن منظور- لسان العرب، مج 6، ص 224 (نمس) .
(7) الجماعة من الناس. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 447 (فأم) .
(8) من المداد، ويقصد أن كلمة واحدة من قلمه تجلب الموت.