ينكأ بها قرح نكاياته «1» فيها، تقرّبا إلى الله تعالى، واحتسابا للمثوبة من عنده عز وجل «2» ، فنهض نحوها يحثّ الخيول، ويخترق الحزون والسهول «3» ، إلى أن توسط ديار الهند، فاستباحها وأذل لقاحها «4» ، ونكس أصنامها، وعرض على السيوف أغتامها. وسار على هينته «5» نحو مقصده، وأوقع بعظيم العلوج وقعة أفاء الله [174 ب] بها عليه أمواله، وأغنمه خيوله وأفياله، وحكّم فيهم سيوف أوليائه، يحسونهم بها بين كل سهب «6» وفدفد «7» ، ويجزرونهم عند كل مهبط ومصعد، وردّه بهم إلى غزنة فيما حواه من تلك الغنائم الموفورة، سالما غانما، وافرا ظاهرا.
و لما رأى ملك الهند ما صبّ «8» الله عليه وعلى أهل مملكته من سوط العذاب «9» ، بوقائع السلطان [يمين الدولة وأمين الملة] «10» فيهم، ونكاياته في أقاصيهم وأدانيهم «11» ، وأيقن أنه لا قبل لهم «12» بثقل وطأته، وخشونة جانبه، أرسل إليه أعيان أقاربه وقرابينه «13» ، ضارعا إليه في هدنة يقف فيها عند أمره، ويتسمّح بماله ووفره، ويتجرّد أوقات «14» دعائه إياه
(1) وردت في ب: نكايته.
(2) وردت في الأصل: من عند الله تعالى.
(3) وردت في ب: السهول والخرون.
(4) قوم لقاح: لم يدينوا للملوك، ولم يصبهم سباء. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 583 (لقح) .
(5) أي متأنيا. ووردت في ب: هيئته.
(6) الفلاة المستوية. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 476 (سهب) .
(7) الفلاة أو الأرض المستوية أو المرتفع. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 330 (فدفد) .
(8) وردت في ب: صاحب.
(9) اقتباس من قوله تعالى: فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ. سورة الفجر، الآية 13.
(10) إضافة من ب.
(11) وردت في الأصل: قاصيهم ودانيهم.
(12) إضافة من ب.
(13) القربان: جليس الملك وخاصته ووزيره. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 664 (قرب) .
(14) وردت في الأصل: افا مات.