فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 554

الأشاء «1» ، على طيب التربة والماء، ليس نموّ القامة والضخامة، لكن نموّ هلال الظلم، وشبوب النار فوق العلم، وصفاء الخمر مرشوما على القدم «2» .

و اختص بخدمة الأمير الجليل [150 ب] أبي سعيد التونتاش خوارزمشاه «3» ، إذ هو تاج الحجّاب، وناظر عين الباب، فأعداه يمنه «4» حتى لبس الملك فضفاضا، وغنى عن السواد وإن كان عليه بياضا. وانتقل بانتقاله عن سمة الكتابة، إلى رتبة الوزارة، وعن حضيض الخدمة، إلى يفاع الشركة في الإمارة، فلم يشركه من أبناء جنسه في البلاغة اثنان، وساد حتى أعيا من عبد المدان مدان. ومما وقع إليّ من نسج قلمه، وحرّ كلمه، من كتاب خاطب به بعض إخوانه:

«لعل الدهقان يظنني أؤثر مع مساعدة الزمان مباعدة الإخوان، وأرضى من صدر الوزارة بقلب كالحجارة، فلم يزل نيل المراتب حلّالا للعقود، قطّاعا للأواصر والعهود، كلّا «5» إني ما أزداد ارتفاعا، إلا ازددت للصديق اتضاعا، ولا أنال على الأيام رتبة، إلا ازددت إلى الإخوان قربة. غيري من يصلّفه السلطان ويبدله الزمان «6» ، ويذمّ عهده الإخوان، على أنني مهما نسيت عهدا أو تناسيت، وقلعت أخيّة «7» الوفاء دون من آخيت، فلست أنسى عهده، ولا أرضى قطيعته وهجره «8» . إني وقد قيّدني بأياديه الزهر، واسترقني

(1) صغار النخل. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 37 (أشي) .

(2) وردت في ب: الفدم. ويقصد أن الخمر مختوم منذ أن صنع في القدم. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 242 (رشم) .

(3) حاجب الأمير محمود الغزنوي، عينه واليا على خوارزم بعد ما عزل أبا الحارث محمد بن علي بن مأمون سنة 408 ه. انظر: زامباور- معجم الأنساب والأسرات، ص 316.

(4) وردت في الأصل: فاعلاه يمنه. وفي ب: ما عداه يمينه. والتصحيح من د. حيث إن المقصود أعداه بركته.

(5) وردت في الأصل، وفي ب: وكلا.

(6) وردت في ب: يصلفه الزمان، ويبدله السلطان.

(7) الحرمة والذمة. كما إن الأخيّة عروة تشدّ إليها الدابة. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 23، 24 (أخا) .

(8) وردت في الأصل: وصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت