الشهاب، والنار التي لا يخمدها الماء ذكاء، والسيف الذي لا يألف القراب مضاء، والسعد الذي يلي وتد السماء زكاء «1» ، فعطارد تلميذ إفادته، والمشتري مشتري سعادته، وثاقب النجم عبد دهائه، وشارق الشمس خادم رأيه وروائه. [150 أ]
خدم أبوه- أبو طاهر- حسام الدولة أبا العباس تاش على ديوان أسراره. بارعا في الصناعة، صنعا «2» في البراعة، مخلوقا لفصل القول، مرموقا بعين الطول، يناضل الصاحب إسماعيل بن عباد، فيخرق عليه قرطاس الأدب، ويساجله فيملأ الدلو إلى عقد الكرب، مصعب «3» لا المصعبي «4» يضاهيه، ولا المؤملي «5» يباهيه، ولا الفارسي «6» يدانيه، ولا اليسعي «7» يسع بعض مساعيه. يجانس أنجم النّثرة نثره، ويثاقب شعرى المجرة شعره، فمما بلغني عنه أنه قال:
بحسام دولته وصاحب جيشه ... وحجاب سدّته أبي العباس
و قد جمع في هذا البيت خصائص أوصافه، وضمّ إلى واسطة المدح أقاصي أطرافه، دالا على نبوة الإعجاز، ببرهان الاختصار والإيجاز.
و أراد الله سعادة هذا الفاضل، فهداه نهج أبيه، وعدّاه موقف التشبيه، فنما نموّ
(1) ورد بعده في ب: ونما.
(2) وردت في ب: صناعا. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 210 (صنع) .
(3) المصعب: الرجل الفحل المسوّد. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 524 (صعب) .
(4) يقصد أبا الطيب المصعبي وزير الأمير نصر بن أحمد الساماني. عنه، انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 90.
(5) وردت في الأصل، وفي د: الموصلي، وفي ب: ومؤمل لا المؤملي. ولعل المقصود بالمؤملي أبو الحسن أحمد بن المؤمل الذي ذكره الثعالبي ضمن شعراء بخارى، وقال عنه: أكثرهم محاسن وفضائل، وله شعر يجمع الجزالة والحلاوة. وكان كاتب أبي الحسن فائق الخاصة. يتيمة الدهر، ج 4، ص 168.
(6) لعله أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفارسي، من علماء النحو واللغة، ولي ديوان الرسائل للسامانيين. أو أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي، أحد كبار النحاة، وقد وزر للأمير إسماعيل بن سبكتكين. انظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 171، ص 444.
(7) نسبة إلى اليسع من بني إلياس أمراء كرمان، وهم من رجال السامانيين. عنهم، انظر: