الثقات، ورايات الحماة الكماة، حتى عبر سيحون «1» من وراء الملتان إلى مدينة بهاطية، فألفاها ذات سور تزلّ عن موازاتها أجنحة النسور، وقد أحاط بها خندق كالبحر المحيط، في الغور البعيد والعرض البسيط، وهي مشحونة بمل ء الوهم «2» من عدة وعديد «3» ، ومعمول عن حديد، وكل فيل كشيطان مريد. وعظيمهم يومئذ المعروف بجهرا «4» ، فاستخفّته العزة بما حوته يده للبروز من وراء السور مهوّلا بأعداد رجاله، وأشخاص أفياله، ومتطاولا بباع الاقتدار في قتاله.
و حضأ «5» السلطان عليه نار الحرب ثلاثة أيام بلياليها، يرميه بالصواعق من ظبى «6» السيوف البوارق، ويقذفه بالشهب اللوامع، ومن شبا الرماح الشوارع. وواصلها عليهم صبيحة الرابع، بضرب يطير الحواجب عن العيون، ويزيل القبائل عن الشؤون «7» ، ورشق يدع الأجساد مناخل بل مناخر [152 أ] قد انفجرت عروقها، وأعيت على السّكر بثوقها، حتى «8» إذا توّجت الشمس قمة النهار، أهاب بالشدّ على الكفار الفجار «9» فتجاوبت نغم التكبير استنزالا لنصر الله [عز وجل] «10» ، وتنجزا لصادق وعد الله. وحمل أولياء الله على
(1) انظر: ص 210 من هذا الكتاب، هامش (3) .
(2) ربما قصد أنها شحنت برجال يفوق عددهم الخيال والتصور. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 643 (وهم) .
(3) وردت في الأصل: عبيد.
(4) وردت عند الكرديزي: بجيرا وراجه بهاطية. زين الأخبار، ص 286؛ وعند هروي: بجرا. طبقات أكبري، ج 1، ص 26.
(5) وردت في الأصل: حذ، وحضأ: ألهب وسعر. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 56 (حضأ) .
(6) جمع ظبة وهي حد السيف. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 22 (ظبا) .
(7) وردت في الأصل: شؤن.
(8) وردت في الأصل: على.
(9) إضافة من ب.
(10) ساقط في ب.