فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 554

ذوي الإفك والشرك حملة كشفت صفوفهم «1» ، وأرغمت بالذل «2» أنوفهم. وأقبل السلطان كالفحل العتيق يضرب باليدين، ويقدّ الدّارع «3» بنصفين، ويسقي ظماء الكفر من كؤوس الحين. وملك عليهم في تلك الشدة الواحدة عدة «4» من الفيلة التي كان يعدّها الكافر حصونا لقلبه «5» ، ويعدها سكونا لقلبه «6» .

و تماوج الفريقان في غمار «7» تلك الحملة، بين نقف «8» يثير أدمغة الهام، وطعن ينزف «9» حشاشة الأجسام. وأعلى الله راية السلطان، بل راية الدين والإيمان، وأهبّ ريح «10» النصر رخاء، وأعاد شدة العيش رخاء، فولّى المشركون نحو المدينة اعتصارا بسورها، وانحصارا في دورها، فأعجلهم الطلب عن الاحتياط، وملك عليهم مداخل الحصار، وتعاون أفناء «11» العسكر على سدم خنادقه، وهدم وثائقه، وتضافروا على تفسيح مضائقه، وتفتيح مغالقه.

و قد كان بجهرا حين غلت مراجل [152 ب] الحرب، واختلت «12» مناجل الطعن والضرب، أحسن بالهون والعطب، وشام برق الويل والحرب، فاندسّ في عصابة من رجّالة

(1) وردت في الأصل: صنوفهم.

(2) وردت في الأصل: بالذكر.

(3) من تدرّع بدرع.

(4) إضافة من ب.

(5) أي قلب الجيش.

(6) يقصد فؤاده.

(7) وردت في ب: غبار.

(8) وردت في ب: ضرب. والنّقف: كسر الهامة عن الدماغ، أو هشم الرأس. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 339 (نقف) .

(9) وردت في الأصل: لغزف.

(10) وردت في الأصل: الريح.

(11) أخلاط. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 165 (فني) .

(12) اختلّه بالرمح: نفذه، وتخلله به: طعنه طعنة إثر أخرى. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 215 (خلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت