فهرس الكتاب
ومنها قول أبي منصور الثعالبي:
ألا يا صاحب الدنيا ... وعين السؤدد اليمنى
أما استحيا أبو يحيى ... لقبض العالم الكبرى
لئن ختمت بك الدنيا ... فقد فتحت بك الأخرى
ورحل أبو علي من جرجان على سمت جوين «1» غرة شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلثمائة. وتقدّمه فائق على طريق إسفرايين «2» حتى إذا قارب حدود نيسابور، عدل [61 ب] إليه، واختلط به وسار مسير المستعدين للحرب، المجدين في الطعن والضرب.
وبلغ سيف الدولة خبرهما، فكتب إلى الأمير سبكتكين بإقبالهما. وبرز إلى ظاهر البلد، في خف من العدد، وخيّم به على انتظار المدد، فأعجلاه عن المراد، وناوشاه الحرب قبل وصول الأمداد. فأضرم عليهما نارها، وباشر بنفسه وخاصته أوارها، من حيث ترجل راد الضحى إلى أن ألقت ذكاء يمينها في كافر، فتعصفرت أرض الوغى بدماء القتلى، وأضجعت مناسم الفيول رجالا كانوا أركانا للصفوف، عند اشتجار الزحوف، واختلاط الأسنة والسيوف، وهم أصحاب أبي علي، بالانخذال جبنا عن النزال، ثم تداعوا مناص، طلبا للخلاص، فكانت «3» حملة وافقها القدر.
وانحاز سيف الدولة بمعظم جيشه «4» إلى مناخ أبيه الأمير سبكتكين في أمان من لباس الظلام، إرصادا للخصوم بيوم الكرور على الثأر، وإسلامهم لقدار «5» الأقدار.
وتخلف عنه ما أعياه استصحابه من أثقال، وفيلة ثقال. وعجز عن خدمة ركابه «6» طائفة من
(1) كورة تقع على طريق القوافل بين بسطام ونيسابور، وبين بيهق جنوبا، وجاجرم شمالا. قصبتها مدينة آزاذوار.
ياقوت- معجم البلدان، ج 2، ص 192؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 433.
(2) تقع شمال جوين. انظر: لسترنج- بلدان الخلافة، ص 433 - 435.
(3) وردت في الأصل: مكاتب، والتصحيح من ب.
(4) وردت في ب: جيوشه.
(5) قدار بن سالف ويسمى (أشقى ثمود) وهو الذي عقر ناقة النبي صالح. انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 1، ص 69.
واتخذ العرب من اسمه مثلا يضرب للشؤم. الميداني- مجمع الأمثال، ج 1، ص 478.
(6) وردت في ب: صحبته.