وقد كان استطال على البرايا ... ونظّم جمعهم في سلك ملك
فلو شمس الضحى جاءته يوما ... لقال لها عتوّا أفّ منك
ولو زهر النجوم أبت رضاه ... تأبّى أن يقول رضيت عنك
فأمسى بعدما قرع البرايا ... أسير القبر في ضيق وضنك
أقدّر أنه لو عاد يوما ... إلى الدنيا تسربل ثوب نسك
دعي يا نفس فكرك «1» في ملوك ... مضوا بل «2» لا نقراضك ويك فأبكي [78 ب]
فلا يغني هلاك الليث شيئا ... عن الظبي السليب قميص مسك
هي الدنيا أشبّهها بشهد ... يسمّ، وجيفة طليت بمسك
هي الدنيا كمثل الطفل بينا ... يقهقه إذ بكى من بعد ضحك
ألا يا قومنا انتبهوا فإنا ... نحاسب في القيامة غير شك
فأما مأمون بن محمد فإن ابنه عليا ولي الأمور «3» من بعده، وسارع «4» الناس إلى بيعته، وعاد الملك به إلى بهائه وروعته.
وأما الرضا فقد كان عهد بملكه إلى ابنه أبي الحارث منصور بن نوح «5» ، فلما استعزّ به ومضى لسبيله، تناصر على بيعته الأولياء والحشم، وفرّق بقايا الأموال وخبايا الذخائر والأعلاق في أعطياتهم، وتحقيق أطماعهم، حتى استوسقت «6» أمور الجماعة، واتسقت الكلمة في الطاعة. وبقي أبو المظفر محمد بن إبراهيم على الوزارة.
(1) وردت في الأصل: مكرك، والتصحيح من ب.
(2) وردت في ب: مضوبا.
(3) وردت في ب: الأمر.
(4) وردت في ب: تسارع.
(5) الأمير الثامن من أمراء الدولة السامانية (387 - 389 ه) . عنه، انظر: الكرديزي- زين الأخبار، ص 276؛ جوزجاني- طبقات ناصري، ج 1، ص 214؛ ميرخوند- روضة الصفا، ج 4، ص 576.
(6) اجتمعت. ابن منظور- لسان العرب، مج 10، ص 380 (وسق) .