فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 554

ووقف الأمير سيف الدولة في القلب بنفسه، وأخويه نصر وإسماعيل ابني ناصر الدولة «1» سبكتكين، وعمه بغراجق، فكأنما عناه أبو فراس «2» بقوله:

علونا جوشنا «3» بأشد منه ... وأثبت عند مشتجر الرماح

بجيش جاش بالفرسان حتى ... ظننت البر بحرا من سلاح

وألسنة من العذبات حمر ... تخاطبنا بأفواه الرياح

وأروع جيشه ليل بهيم ... وغرته عمود للصباح

صفوح عند قدرته كريم ... قليل الصفح ما بين الصّفاح

فكان ثباته للقلب قلبا ... وهيبته جناحا للجناح

وزحف بهم نحو الخصوم على هيئة «4» وافرة، وهيبة حاضرة، فكادت الأرض تمور، والجبال تثور، والنهار الناهر «5» يحول، والفلك الدائر يزلّ أو يزول. ونذر القوم بإقدامه، وإقبال ألويته وأعلامه، فقامت عليهم القيامة، واستفاضت فيهم [92 ب] الحسرة والندامة، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون علما بما ارتكبوه من الأمر الإمر «6» واجتلبوه من الصيلم الإدّ «7» . وحفزهم حافز الضرورة عن المشورة، ففزعوا إلى الاحتشاد، وبعثوا بالركوب إلى القواد والأفراد، وبرزوا من جدران المدينة، في أفواف وأصباغ يوم الزينة،

(1) وردت في ب: الدولة والدين.

(2) وردت في الأصل: فوارس، والتصحيح من ب. وقد وردت الأبيات في ديوانه، ص 69؛ الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 1، ص 67.

(3) وردت في الأصل: روشنا، وفي ب: دوشنا. والتصحيح من ديوانه والثعالبي.

(4) وردت في الأصل: هياؤه، والتصحيح من ب.

(5) وردت في الأصل: الناهرة، والتصحيح من ب.

(6) الإمر: العظيم، الشنيع، العجيب. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 33 (أمر) .

(7) الصّيلم: الداهية. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 340 (صلم) . والإدّ: الشديدة. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 71 (أدد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت