فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 554

وأنشدني أبو الفتح البستي في شرح ما دار بينه وبين ناصر الدين «1» لنفسه:

إذا شئت أن تصطاد حب أخي لبّ ... وتملك منه حوزة القلب والخلب

فأشركه في الخير الذي قد رزقته ... وأدخله بالإحسان في شرك الحب

ألم تر طير الجو تهوي مسفة ... لحبّ كقطر من ذرى الجو منصبّ

كذلك لا يصطاد ذو الرأي والحجى ... محبات حبات القلوب بلا حب

وكتب خلف بن أحمد بعد ذلك متنصلا عما عزي إليه، ومتبرئا مما نقم منه، فعفى ناصر الدين عما حكّ في صدره من أمره، وأغمض له عما امتاحه من قليب «2» قلبه، وغدير غدره، وثبت باقي عمره على مداراته وملاطفته إلى أن أتاه اليقين من ربه، فانتقل إلى جوار رحمته وعفوه.

وبلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملّة [111 ب] حلّه حبوة الزماتة «3» ، بإظهار الشماتة، فاستنشد قول القائل:

قل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تجهز لأخرى مثلها فكان قد

ثم أسرّها في نفسه مرتقبا لميقات الفرصة في الإيقاع به، والاستشفاء منه، إلى أن ورث ملك خراسان نقي الأطراف عن غبرات الخلاف، سليم الآفاق عن غبرات الشقاق.

وقد كان خلف بن أحمد عند قيام السلطان باستصفاء المملكة قد بعث ابنه طاهر إلى قهستان فملكها، ثم عدل عنها إلى بوشنج فاستولى عليها. وكانت هراة وبوشنج برسم بغراجق أخي ناصر الدين، فلما وضع الله عن السلطان أوزار تلك الملاحم، أتاه عمه يستأذنه في «4» طرد المتغلّب عن ولايته، وفلّ ما جدّ من حدّ نكايته. فأذن له فيه، وسار حتى إذا شارف بوشنج، تلقاه طاهر بن خلف بمن والاه من العديد تحت الحديد، فتناوشا

(1) وردت في الأصل: الدولة.

(2) متح: استخرج الماء من البئر. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 588 (متح) . والقليب: البئر. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 689 (قلب) .

(3) السكون والوقار. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 35 (زمت) .

(4) إضافة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت