المعركة على ألف وثلثمائة رجل ممن أضجعتهم الحتوف، وسطحتهم على الأرض السيوف. وأفاء الله على الجيل غنائم لا يستوعبها بيان، ولا يستثبتها بنان.
ثم رأى شمس المعالي أن يوعز بمداواة الجرحى، والفكّ عن الأسرى، وصرفهم وراءهم بالخلع والكرامات، والأحبية والصلات، شكرا لنعمة الله فيما أولاه، وإكبارا لقدر منّته في تحقيق ما رجاه.
و أنشدني أبو منصور الثعالبي أبياتا له «1» في ذكر هذا الفتح الذي نظمه الله في سلك أيامه، والحق الذي أقره منه في نصابه:
الفتح منتظم والدهر مبتسم ... وملك شمس المعالي كلّه نعم
و العدل منبسط والحقّ مرتجع ... والشّعب ملتئم والجور مصطلم [132 ب]
ألقت مقاليدها الدنيا إلى ملك ... مازال وقفا عليه المجد والكرم
شمس المعالي وغيث المشرقين ومن ... به يليق العلى والملك والحشم
هو الإمام هو القرم الهمام هو ال ... بدر التمام هو الصمصام والقلم
هو الغمام الذي تخشى صواعقه ... قهرا وترجوا نداه العرب والعجم
هو المقيم وقد سارت مآثره ... كأن علياه من دنياه تنتظم
و الماء من جوده المبذول «2» منسكب ... والنار من بأسه المرهوب تضطرم
و الأرض من صدره والريح من يده ... والروض من خلقه للخلق يبتسم
الله جارك يا من جار حضرته ... يلقى السعود عليه الدهر تزدحم
أبشر فقد جاء نصر الله مؤتنفا ... وعاشر الفتح منشورا له علم
يا من إذا اعتصمت صيد الملوك به ... أمسى وأصبح بالرحمن يعتصم
أبل الجديدين بالعمر الجديد ودم ... للملك يخدمك التوفيق والقسم
(1) إضافة من ب.
(2) وردت في ب: المأمول.