فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 554

إلى أن يأتيه يقينه، فيسلم له نفسه ودينه، وأن يتفرد الأمير منوچهر بن قابوس «1» بتقرير الملك فريا «2» وتقديرا، وتقديما وتأخيرا. وقدمت إليه عمّارية على هذه الجملة، فانتقل إلى القلعة المذكورة مع من رضيه لخدمته، ومعونته على ضروب مصلحته.

و عطف الأمير منوچهر [200 أ] إلى جرجان فولي الصدر، وضبط الأمر، وأخذ يداري القوم ترغيبا وتطميعا، ويمنّيهم الإحسان جميعا، وهم على جملة النفور، خيفة الثبور، ما دام شمس المعالي في فسحة البقاء، وزمرة الأحياء. وما زالوا في الاحتيال عليه «3» ، حتى فرغوا من «4» أمره، وسلموا كما زعموا من عادية شرّه. ولم يرضوا به وهو في صوان الأموات، حتى كشفوا عن محياه رداء رداه؛ فطابوا نفوسا حين عدموا شمس المعالي قابوسا، وواروه في مقبرة كان ابتناها لنفسه بظاهر «5» جرجان، على سمت خراسان. وغدا الناس في معناه كما قال مهلهل «6» :

نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستبّ بعدك يا كليب المجلس

و تفاوضوا في أمر كل عظيمة ... لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا «7»

و عقد الأمير منوچهر «8» المأتم ثلاثة «9» أيام على رسم الجيل في حسر الرؤوس، وضرب النفوس، ورفض المنام، وهجر الطعام. ولما قضى أيام المعزى، نسي المقبور،

(1) ساقطة في ب.

(2) قطعا. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 153 (فرا) . وقد وردت في الأصل: فرياذا.

(3) إضافة من ب.

(4) وردت في الأصل، وفي ب: عن. والتصحيح من د. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 445 (فرغ) والمقصود فرغوا من أمر قابوس.

(5) وردت في ب: بظهر.

(6) المهلهل شاعر جاهلي اسمه عدي بن ربيعة. سمّي مهلهلا لأنه هلهل الشعر أي أرقّه. ابن قتيبة- الشعر والشعراء، ص 134.

(7) أوردهما: المرزوقي- شرح ديوان الحماسة، ق 2، ص 928.

(8) وردت في الأصل: المنوجهر.

(9) وردت في الأصل: بلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت