من «1» قواد جيوشه وأفراد رجاله بخلع علّمت أجانب الملوك كيف شريطة الجود، والسماحة بالموجود، وتقصّي «2» المجد بعفو الرأي دون المجهود، فأمّا ما صحب درة الصدف، وياقوتة الشرف، فمال طال عهد الدهر بمثله مجموعا في مكان، محمولا من خراسان. ولا غرو فالشمس تغني «3» البدر نورا، والبحر يدع الخليج مسجورا.
و قد كان الأمير فلك المعالي بعد أن استتبّ له أمره، واشتدّ بمظاهرة السلطان ظهره، دمر «4» على أعيان عسكره المشتركين في دم أبيه، فصدع ذات بينهم بوجوه الحيل وأنواع العلل، حتى أباد خضراءهم، وسقى ظماء الأرض دماءهم.
و أحس خركاش «5» - وهو القريب العاق، والنسيب المشاق- بالداهية الدهياء، فانسلّ تائها بين سمع الأرض وبصرها، تأباه الرعان والأباطح، وتلفظه القيعان والصحاصح، فمهما مسّ جانب القرار، طلبته هامة الماضي بالثأر؛ فهام على وجهه ولا فقيد ثقيف «6» ، بين تشريق وتغريب، وتصعيد وتصويب.
و كان أحد من أثار ذلك الشرّ «7» على شمس المعالي على ما تشاهدت به الأخبار «8» أبو القاسم الجعدي وكان صاحب جيشه، فانحدر إلى رأس الحد [202 ب] كباز على قفّاز يرى كل صيحة عليه، وكل حشيش سهم أقواس بين جنبيه «9» . فأمهله فلك المعالي زمانا، حتى ظن أن له دون شؤون الآخرين شأنا، ثم اطّباه «10» بتطميعه وترغيبه، حتى
(1) وردت في ب: منه ومن.
(2) وردت في ب: تقضي.
(3) ورد بهامشها في ب: تعير.
(4) مقت أو أهلك. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 291 (دمر) .
(5) وردت في الأصل: ابن جزكاش، وفي ب: ابن جركاس. انظر: ص 232 من هذا الكتاب، هامش (3) .
(6) من أمثال العرب. انظر: الميداني- مجمع الأمثال، ج 1، ص 199.
(7) وردت في ب: الشن.
(8) وردت في الأصل: الأخبار به.
(9) وردت العبارة في ب: وكل حشيش سهما يمسّ أقواس جنبيه.
(10) دعاه واستماله. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 3 (طبي) .