فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 554

الأرض. ولما شافه حدّ خراسان، رفرفت الأمنة عليه بجناحها، إلى أن ورد حضرة السلطان يمين الدولة [و أمين الملة] «1» ، فقبله أحسن قبول، ولقاه حسن مقول ومفعول. ومازال يرفع منه تمويلا وتخويلا، وتفخيما وتبجيلا، حتى اغترّه فضل الانبساط وعزّ الانتساب بما هدّ قربته، وهدم رتبته، واستوحش من عارض الإعراض، وأشفق من رهق التغير والانقباض، فلاذ بظلّ الليل هربا، وبات يطوي الأرض تقريبا وخببا. وأمر السلطان بطلبه «2» ، واتّباعه في وجوه «3» مهربه، فألحق حيث قامت الخيول تعبا، ولم تجد السيوف عليه مضربا. ففرّ «4» على وجهه ملتجئا إلى الشار المعروف بالشاه، لحال بينهما في الصفاء معمورة، وأصول ود بالوفاء مأبورة «5» . فلما استقر به المكان، وخبر حاله السلطان، [204 أ] كتب إليه السلطان فاستردّه وخوّفه أن يأتي عليه ما بعده، فاضطر إلى ردّه وإسلامه عن يده.

و بقي في الحبس «6» مدة، يكابد بؤسا وشدة، إلى أن وجد فرصة الانفصال، عن رقّ العقال، ففارق معتقله من حيث لم يطمع فيه أحد، ولم يكن ليغني عنه لو لا المقدور رأي ولا جلد. وأبت عليه لجاجة «7» المحنة أن يتم خلاصه، ويستتب مناصه، فأعثرت عليه حتى أعيد في وثاقه، وزيد في إرهاقه، إلى أن شرح الله «8» صدر السلطان لإطلاقه، فأنشأه «9» نشأة ثانية، وأنبت ريشه قادمة وخافية، وأعاد حاله بالإحسان حالية، ويده على أيدي الأضراب عالية. ووجّهه لولاية جرجان وطبرستان معضودا بأبي الحارث أرسلان

(1) ساقطة في ب.

(2) إضافة من ب.

(3) وردت في ب: وجه.

(4) وردت في ب: ففر هو.

(5) أبر النخل: أصلحه. فالمأبورة: الملقحة. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 3 (أبر) .

(6) وردت في الأصل: المجلس.

(7) وردت في ب: فجاجة.

(8) وردت في الأصل: إليه.

(9) وردت في الأصل: فانشأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت