يمين الدولة وأمين الملة، فأحسن «1» الإجابة، واغتنم «2» القرابة. وتردد بينهما السفراء [212 أ] في ذلك مدة على جملة التهادي، ورصّ الحال باقتسام الأيادي، إلى أن حقّت الحقيقة، وتمت العقدة الوثيقة. وأنهض السلطان من اختارهم من ثقات بابه لنقل اليتيمة «3» الكريمة، فجهزت وديعة تشاحّ عليها ملكان: هذا صدر الملك، وذاك «4» ملك الترك، يختصّ بها الشبل ابن الليث، والوبل ابن الغيث، والتيار ابن البحر، والصباح ابن الفجر، الأمير الجليل أبو سعيد مسعود «5» بن محمود «6» . ونقلت إلى الحضرة ببلخ، وقد صحبها من فقهاء تلك الدولة وأعيان رجالها من عدوا أئمة المشرق، وأرباب المنطق، فأدوا أمانتي اليد واللسان، على ما ألحمت الحال بين الجنبتين، ورفضت الحشمة في ذات البين.
و أمر السلطان أهل بلخ قبيل «7» الوصول بعقد الآذين «8» ، وتكلف التنجيد والتزيين؛ فبلغوا من ذلك مبلغا لم يستبق فيه من الوسع مذخور، ولا من الرسم «9» مذكور ومسطور.
و رأى السلطان بعد ذلك أن يرفع من قدره؛ فعقد له على هراة سرة ملكه ونواحيها، وسيّره إليها بعد أن وصله بمال عظيم، يعدّه ذخيرة، ويوسعه تجملا وزينة. فنهض إليها رشيد السيرة، حميد السريرة، عادل الطريقة، فاضل الخليقة، [212 ب] خليقا بالملك على الحقيقة، وذلك في سنة ثمان وأربعمائة.
(1) وردت في ب: فاحسنا.
(2) وردت في ب: واغتنما.
(3) تدعى الفتاة يتيمة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت زال عنها اسم اليتم. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 645 (يتم) . وربما قصد الفريدة.
(4) وردت في الأصل: ذلك.
(5) إضافة من ب.
(6) ورد بعدها في ب: يمين الدولة وأمين الملة.
(7) وردت في ب: قبل.
(8) وردت في ب: اللاذين. والأصح ما أثبتناه. والآذين فارسية تعني الزينة. انظر: التونجي- المعجم الذهبي، ص 32.
(9) وردت في ب: الوشم.