الإسلام، من واجب الإثرة والإكرام، وظاهر التوقير والإعظام. وعضد بالكتاب «1» إلى السلطان فيما تقرر من حاله، وفي مهمات أوجب الاحتياط شرحها على لسان مقاله. فلما عاد من وجهه، شخص إلى حضرة السلطان بغزنة، فعرض ما صحبه، وقرر ما تحمله، وأدّى من حق الأمانة ما لزمه، وبها الأستاذ «2» أبو بكر محمد بن إسحاق، فجرى في مجلسه ذكر الكرّامية، وإطلاقهم القول بالتجسيم، وتعريض [الله تعالى] «3» لما «4» لا يليق بذاته الكريم، فأنف السلطان لهذه الشنعاء من مقالهم، والعوراء من فحوى جدالهم. ودعا أبا بكر سائلا عنه، وباحثا «5» صورة الحال منه، فأنكر اعتقاد ما نسب إليه، [233 ب] وأظهر البراءة مما «6» أحيل به عليه، فسلم مع الإنكار عن مسّ العتب والإنكار، فأما الباقون «7» فإن الكتب نفذت إلى العمال في تقديم الاستقصاء عليهم، فمن أظهر البراءة من «8» قوله الشنيع، واعتقاده الموجب للتبديع، ترك وشأنه من عقد المجالس للتدريس، وتشرّف المنابر للتذكير. ومن أصرّ على دعواه، ولم يختر لنفسه سواه، جعل مغناه عليه حصيرا «9» ، وردّ لسانه دون الفضول قصيرا.
و خلع السلطان على القاضي خلعة لاقت بجلالة قدره، وزخارة بحره، ورعاية أمير المؤمنين لحقه، وإيعازه بتمهيد أمره. وصرف كلا منهما «10» على جملة الاستئناس «11» ،
(1) وردت في ب: بالكتب.
(2) إضافة من ب.
(3) إضافة من ب.
(4) وردت في ب: على.
(5) وردت في الأصل: باعثا.
(6) وردت في النسخ: عما. انظر: ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 32 (برأ) .
(7) يقصد باقي أصحاب الكرّامية.
(8) وردت في الأصل: في، وفي ب، ود: عن. انظر: هامش رقم (6) من هذه الصفحة.
(9) أي حصر في داره.
(10) أي أبا بكر، وأبا العلاء.
(11) وردت في ب: الإيناس.