فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 554

نوادي الفضل له من محاسن تلثم أطرافها الكلم، وتعشق أوصافها الأمم، وتسجد لأعقابها الحكم، ويأوي إلى برد ظلالها «1» الكرم. وقد غنيت بذوب العقول عن صفو الشمول، وبحلو المقال عن كعب الغزال «2» ، وبغرر البراهين عن نزه الرياحين، فالخليل على ذكره محشور، وكأن سيبويه من «3» طيب نشره منشور، وأئمة الهدى عليه عكوف، وملائك العرش حوله صفوف، فمن صحيفة للذكر منشورة، ومن أخرى بأقلام العدل مسطورة، لا لغو فيها ولا تأثيم إلا قيلا صوابا، وحديثا كخالص التبر مذابا. نفس عليه الدهر مكانه إن الدهر غيور، وعلى عقائل الزمان جسور، فصرعه كيادا للنظار، وأضجعه عنادا للأحرار، شاغلا عن الجود يمينه، وعن السجود جبينه، وعن الذكر لسانه، وعن الغزو سيفه وسنانه.

حتى إذا كاد «4» يطمع في انتعاشه واستمكانه، وقد وزن على معيار الفداء بأضعاف جثمانه، فجعه بروحه الطاهرة، ونفسه التي لم تغذ إلا لنعيم الآخرة، [200 أ] فسخا عن العمر أنضر ما كان غصن شباب، وأنطقه فصل خطاب، وأكرمه عود نضار، وأحفظه حق ذمار، وأوثقه بالدنيا دار قرار، فكم هنالك من ستور «5» مهتوكة، ودموع مسفوكة، وجيوب مشقوقة، ورؤوس محلوقة، وصدور مكلومة، وخدود بنعال السّبت «6» ملطومة:

رمى الحدثان نسوة آل نصر «7» ... بمقدار سمدن له سمودا «8»

فردّ شعورهن السود بيضا ... وردّ وجوههن البيض سودا

(1) وردت في د: ظلها.

(2) نوع من الحلوى يصنع من العنب المجفف والجوز والسكر ومسحوق الدارصيني. موسوعة حلب المقارنة. ج 6، ص 364؛ وانظر: الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 203.

(3) وردت في د: عن.

(4) وردت في ب: كان.

(5) وردت في ب: أستار.

(6) السّبت: الجلد المدبوغ. ابن منظور- لسان العرب، مج 2، ص 36 (سبت) .

(7) وردت في ب: حرب، وهو الأصل في القصيدة حيث إن هذين البيتين لعبد الله بن الزبير الأسدي، فأبدل العتبي آل حرب بآل نصر. انظر: أبو تمام- ديوان الحماسة، مج 1، ص 498.

(8) سمد الرجل سمودا: بهت. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 219 (سمد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت