وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ «1» قدرة من البدي ء الأول، والأبدي الموجود في الأزل.
و إن شر خلق الله نفسا وشيمة، وأخبثهم قدرا وقيمة، من يضيفه صنع الله ريّان من ماء الطلاقة، نشوان من صهباء اللباقة، فينان «2» من غلل «3» السجاحة، ميسان في حلل الراحة «4» ، حتى إذا حطّ رحله، وخالط بالبشر الخصيب أهله، قراه من بؤس الخصال، وعبوس الملال، وضرة الاستبدال، ومضرة الابتذال، ما يطير واقعه، ويهيج وادعه، وينشز «5» به «6» ودوده، ويعقر عليه ولوده؛ فيرحل في سواد الحداد، شاكيا سوء الجوار، وخفرة الذمار «7» ، وذلة المقدار، وغلظة الأحماء والأصهار، ثانيا على ثنية الوداع صليفه «8» ، متمثلا بقول الشاعر «9» :
نعم «10» الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على أقوام
لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى ... ولا نور بهجة الإسلام
و سخ الثوب والعمامة والبر ... ذون والوجه والقفا والغلام
و لو لا أن العقاب تبع للخطاب، وأن التأمّر على الأعراض مجهول [206 أ] في حكم الاعتبار ونصّ الكتاب، وأن مجاز الشعراء غير حقائق الكتّاب، لادّعيت غضب الله
(1) سورة الرعد، الآية 4.
(2) فينان: حسن الشعر طويله. ابن منظور- لسان العرب، مج 13، ص 328 (فين) .
(3) غلل: الماء المتغلغل بين الشجر. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 502 (غلل) .
(4) وردت في د: الرباحه.
(5) وردت في ب: ينشر.
(6) ساقطة في ب.
(7) وردت في ب: الزمار.
(8) الصليف: عرض العنق. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 198 (صلف) .
(9) وردت في د: القائل.
(10) وردت في ب: نعمة.