و ابتياعا له بأملاكه وأملاك ذويه؛ فامتلك عليه قبل الاستحقاق ماله، وقصم محاله، وأحال حاله، وفجع به أمه وكانت عياله، وأحجره دون ما اقتناه على كبر سنه وضعف أساسه، واشتعال المشيب برأسه، ورسوب قذى العمر آخر كأسه، فطفق يمري الشؤون دموعا، ويقتضي أجل الكتاب مخمصة وجوعا. ويزجي مطايا الأسحار بين برد اليأس، وحر الأنفاس، بدعوات لم ترجع مجانيقها إلا بقاصمة الظهور، وحالقة الدين لا حالقة الشعور.
و عطف بعد على من طلعت عليه شمس [208 ب] والده، ورفّت عليه أغصان فوائده، فنجبهم نجب السّلم «1» ، وقرضهم قرض الجلم، وعركهم عرك الأدم، وقشرهم قشر القلم؛ فعادوا أعرى من الصخر معصورا، والسيف مشهورا، والغصن مخبوطا، والدجاج على السّفّود مربوطا. كل ذلك بين يديه، ونصب عينيه، حتى أضمرته الأرض نديما للزفرات، كظيما بالحسرات، غريقا في العبرات، شرقا بماء الحياة.
و عقد على مال خطته بكنج رستاق عقدا اشترى به أهلها، وأخذ يطيبهم بما يريهم من سداد السيرة، ورعاية حق الجيرة، ذريعة إلى استئكالهم واستئصالهم، دون حرائبهم وأموالهم. وسامح عدة من شيوخ تنائهم ببعض ما لزمهم، استمالة لهم على بؤساء معرورين «2» ، وضعفاء مضرورين. وسامهم بعد الاحتكام عليهم في التراضي بزعامته. والتواصي بطاعته، عقد الوثائق عليهم بتصحيح مال من ضمانه ينكسر، وجبران حق من عقده ينجبر، حتى إذا استتب له ما أراد، واستوفى عليهم الحق وزاد، وضع عليهم يد الاستصفاء «3» بعلة حاصل وباق، وحائر وناق «7» . فأخذ ما وجد من صامت وناطق، وصاهل وناهق، حتى إذا
(1) نجب الشجرة: قشر لحاءها. والسّلم: شجر. ابن منظور- لسان العرب، مج 1، ص 749 (نجب) ، مج 12، ص 296 (سلم) . وقد وردت في ب: فنحتم تحت السلم.
(2) معرورين: محتاجين. عراه: طلب معروفه. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 557 (عرر) . وقد وردت في ب: مغرورين.
(3) استصفى الشى ء: استخلصه، وصفا الشى ء: أخذ صفوه. ابن منظور- لسان العرب، مج 14، ص 463 (صفا) .
و الاستصفاء هو الاستخلاص وهو استيفاء الضرائب. ولعل المقصود هنا المصادرة. انظر: دوزي- تكملة المعاجم العربية، ج 4، ص 116، ج 6، ص 456.
(7) وردت في ب: تاق.