فهرس الكتاب
الأبناء على الآباء، فلم يزده على أن زاحمه في إرثه عن أمه، وحال بينه وبين ما كتب الله له «1» من حقه، مطاوعة لرقيق اعتقده «2» ، فذاق عسيلته «3» ، وأذاقه ذبيلته «4» ؛ فحلّاه عنهما «5» تدبير «6» دانيته وقاصيته، وولّاه ترتيب حاشيته وغاشيته، وحكّمه في عرض «7» ولده، وسائر ما تحت يده؛ فأحجر ذلك الفاضل دون نعمته، وأقعده دون الاستمتاع بلحمته، وجعل كل من يعتزي «8» إليه منقوما ومقدوعا «9» ، ومن يعتريه [211 أ] ملطوما ومصفوعا، حتى اضطره صراح اليأس، وإلحاح الإفلاس إلى قصد الوزير «10» شمس الكفاة لاستماحته، وانتجاع ندى راحته.
فحين علم أبوه المعتوه تخييمه على شاطى ء الإقبال، واستقلاله على مواطى ء الآمال، ندب الفكر لاغتياله، وأسهر الليل لاقتناصه بإحدى حبائله وحباله، فدسّ إليه- على ما شاع وذاع، وشحن المسامع والبقاع- من ذعف «11» له نقيعا، غادره على فراش المنون صريعا. وانتقل غير بعيد إلى جوار الله ودار كرامته، مشبّكا يديه فوق هامته، ومستصرخا ولي العدل ومالك الخلق على ظلامته، ومختصما حول العرش إلى يوم قيامته.
(1) ساقطة في د.
(2) اقتناه. ابن منظور- لسان العرب، مج 3، ص 299 (عقد) .
(3) العسيلة كناية عن حلاوة الجماع. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 445 (عسل) .
(4) الذبيلة: الفتيلة. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 256 (ذبل) . استعملها ليشير إلى ضعف آلته. وعنى بهذين التعبيرين الوطء المتبادل بينهما.
(5) وردت في ب: فخلاه عنها.
(6) ساقطة في د.
(7) خلاف النقد من المال. وقيل: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا. ابن منظور- لسان العرب، مج 7، ص 170 (عرض) .
(8) أي ينتمي أو ينتسب. ابن منظور- لسان العرب، مج 15، ص 52 (عزا) .
(9) القدع: الكفّ والمنع. ابن منظور- لسان العرب، مج 8، ص 260 (قدع) .
(10) ساقطة في ب.
(11) دسّ له السم. ابن منظور- لسان العرب، مج 9، ص 109 - 110 (ذعف) .