استقر هو بمرو، صرف عبد الرحمن بعبد الله بن عزير «1» وهو المعروف بتعنت آل عتبة ومشاحنتهم، [و] نصب العداوة لهم ولصنائعهم، وحرق الأرّم «2» كيادا عليهم. فبدأ بصرف أبي العباس تاش عن قيادة الجيوش، ونقلها إلى أبي الحسن بن سيمجور مضادة لأبي الحسين العتبي في تدبيره، وتداركا بزعمه لما وهى من أصل تقديره «3» وتقريره، وأمر بالكتاب عن السلطان إليه في نقل العمل عنه، وتعويضه كورتي: نسا وأبيورد «4» منه، والإيعاز إليه بالامتداد إليهما. والاقتناع بهما، وحذف عنه خطاب الزعامة، واقتصر على ما كان موسوما به من الحجابة.
فلما وصل الكتاب إليه، أحسّ بأمارة الشر، ودلالة الختل والختر «5» ، وعلم أن ذلك فاتحة الخطب عليه، والتشفي منه، والوضع من قدره، والثّلم في جاهه ومحلّه، فاستحضر
(1) ورد في النسخ، وفي المصادر التي ذكرته: عزيز. لكن الأصح هو عزير حيث ذكر أبو منصور المهلبي اسمه مقرونا بالعزير الذي وردت قصته في القرآن الكريم في سورة البقرة، الآية 259، كما إن القصيدة رائية القافية، وذلك حينما مدحه بقوله:
أرى الله البرية كلّ خير ... وجنّبهم بفضل كلّ ضير
وردّ حياتهم ببني عزير ... كما ردّ الحياة على عزير
الثعالبي- تتمة اليتيمة، ص 291.
كما إن أبا منصور البوشنجي ذكره في قصيدة رائية أيضا، حيث يقول:
إلى أن رمانا بالغفاري بعدهم ... وعاندنا في عبده وعزيره
ص 164 من هذا الكتاب؛ الثعالبي- يتيمة الدهر، ج 4، ص 182.
وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عزير. عنه، انظر: ابن الأثير- الكامل، ج 7، ص 410؛ كرماني- نسائم الأسحار، ص 37؛ خواندمير- دستور الوزراء، ص 216.
(2) الأرّم: الأضراس. يقال: فلان يحرق عليك الأرّم إذا تغيّظ فحك أضراسه بعضهم ببعض. ابن منظور- لسان العرب، مج 12، ص 14 (أرم) .
(3) إضافة من ب.
(4) كورتان متقاربتان تذكرهما المصادر دائما مقرونتين ببعض. ولا تتفق المصادر على نسبتهما إلى نيسابور أو مرو الشاهجان. انظر: Hudud al -Alam ,P .103 ؛ المقدسي- أحسن التقاسيم، ص 321؛ ياقوت- معجم البلدان، ج 1، ص 86، ج 5، ص 281؛ مستوفي- نزهة القلوب، ص 157، ص 212؛ لسترنج- بلدان الخلافة، ص 435، ص 436؛ Barthold ,An Historical geography of Iran ,P .90 .
(5) الختل: الخداع. ابن منظور- لسان العرب، مج 11، ص 199 (ختل) . والختر: الغدر والخديعة. ابن منظور- لسان العرب، مج 4، ص 229 (ختر) .