قبول التأويل له أسباب: منها أن يأتي به صاحبه مموها بزخرف من القول، مكسوا حلة الفصاحة والعبارة الرشيقة فتسرع العقول الضعيفة إلى قبوله واستحسانه قال اللّه تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112) فذكر سبحانه أنهم يستعينون على مخالفة أمر الأنبياء بما يزخرفه بعضهم لبعض من القول، ويفتريه الأغمار وضعفاء العقول. فذكر السبب الفاعل وهو ما يغر السامع من زخرف القول فلما أصغت إليه ورضيته اقترفت ما تدعو إليه من الباطل قولا وعملا.
فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر الذي فيه بيان أصول الباطل والتنبيه على مواقع الحذر منها؛ وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات المستحسنة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة؛ فيسمون أم الخبائث أم الأفراح، ويسمون اللقمة الملعونة التي هي الحشيشة:
لقيمة الذكر والفكر التي تثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، ويسمون مجالس الفجور: المجالس الطيبة حتى إن بعضهم لما عدل عن شي ء من ذلك قالوا له؛ ترك المعاصى والتخوف منها إساءة ظن برحمة اللّه وجراءة على سعة عفوه ومغفرته، وفانظر ما تفعل هذه الكلمة في قلب ممتلئ بالشهوات، ضعيف العلم والبصيرة.
يبقين من كانون الأول، وسبعة أيام أولها الثمان ليال يمضين من شباط، ويختمون صيامهم بالصدقة والذبائح.
وحرموا لحم الجزور في خرافات يضيع الزمان بذكرها، وزعموا أن الأرواح الخيرة تصعد إلى الكواكب الثابتة وإلى الضياء، وأن الشريرة تنزل إلى أسفل الأرضين وإلى الظلمة.
وبعضهم يقول هذا العالم لا يفنى وأن الثواب والعقاب في التناسخ، ومثل هذه المذاهب لا يحتاج إلى تكلف في ردها إذ هي دعاوى بلا دليل أ ه.