وقال البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد» قال الفضيل بن عياض: إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه، فقل أنت: أؤمن برب يفعل ما يشاء «1» وقد ذكر الأثرم هذه الحكاية أطول من هذا.
وقال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللّه عن الأحاديث التي تروى «أن اللّه عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا- وأن اللّه يرى- وأن اللّه يضع قدمه» وما أشبه ذلك، فقال أبو عبد اللّه: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منها، ونعلم أن جاء به الرسول حق إذا كانت بأسانيد صحاح ولا نرد على اللّه قوله، ولا نصف اللّه بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ليس كمثله شي ء. وهذا الكلام وكلام الشافعي من مشكاة واحد.
واختلف أهل السنة في نزول الرب تبارك وتعالى على ثلاثة أقوال. (أحدها) أنه ينزل بذاته، وهو قول الإمام أبي القاسم التيمي وهو من أجل الشافعية له التصانيف المشهورة «كالحجة في بيان المحجة» وكتاب «الترغيب والترهيب» وغيرها، وهو متفق على إمامته وجلالته وقال شيخنا: وهذا قول طوائف من أهل الحديث والسنة والصوفية والمتكلمين. وروي في ذلك حديث مرفوع لا يثبت رفعه.
وقال أبو موسى المديني: إسناده مدخول وفيه مقال، وعلى بعضهم مطعن لا تقوم بمثله الحجة، ولا يجوز نسبة قوله إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وإن كنا نعتقد صحته إلا أن يرد بإسناد صحيح.
(1) رواه البخاري في (خلق أفعال العباد: ص 17) واللالكائى (ص 452) .