فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 779

(معنى قولهم: الأعراض، والأغراض، والأبعاض)

فتنزيههم عن الأعراض: هو من أحد صفاته كسمعه وبصره وحياته، وعلمه، وكماله، وإرادته، فأن هذه أعراض لا تقوم إلا بجسم، فلو كان متصفا بها لكان جسما وكانت أعرضا له وهو منزه عن الأعراض.

وأما الأغراض: فهي الغاية والحكمة التي لأجلها يخلق ويفعل، ويأمر وينهي ويثيب ويعاقب، وهي الغايات المحمودة المطلوبة له من أمره ونهيه وفعله؛ فيسمونها أغراضا وعللا ينزهونه عنها.

وأما الأبعاض: فمرادهم بتنزيهه عنها أنه ليس له وجه ولا يدان؛ ولا يمسك السماوات على إصبع، والأرض على إصبع، (والشجر على إصبع) ، والماء على إصبع، (فإن) ذلك كله أبعاض، واللّه منزه عن الأبعاض.

وأما الحدود والجهات: فمرادهم بتنزيهه عنها أنه ليس فوق السماوات رب ولا على العرش إله، ولا يشار إليه بالأصابع إلى فوق كما أشار إليه أعلم الخلق به، ولا ينزل منه شي ء، ولا يصعد إليه شي ء، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا رفع المسيح إليه، ولا عرج برسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم إليه، إذ لو كان كذلك لزم إثبات الحدود والجهات له وهو منزه عن ذلك.

وأما حلول الحوادث: فيريدون به أنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته، ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، ولا يأتي يوم القيامة ولا يجي ء، ولا يغضب بعد أن كان راضيا، ولا يرضى بعد أن كان غضبان، ولا يقوم به فعل البتة، ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن، ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له. فلا يقول له كن حقيقة، ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا، ولا يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن مناديا، ولا يقول للمصلي إذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت