(المثال السادس) : قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ(النور:
35)ومن أسمائه «النور» وقالت المعطلة ذلك مجاز، معناه منور السموات والأرض بالنور المخلوق، قالوا ويتعين المجاز لأن كل عاقل يعلم بالضرورة أن اللّه تعالى ليس هو هذا النور المنبسط على الجدران، ولا هو النور الفائض من جرم الشمس والقمر والنار، فإما أن يكون مجازه منور السموات، أو هادي أهلها.
وبطلان هذا يتبين بوجوه:
الأول: أن النور جاء في أسمائه تعالى، وهذا الاسم مما تلقته الأمة بالقبول وأثبتوه في أسمائه الحسنى، وهو في حديث أبي هريرة والذي رواه الوليد بن مسلم، ومن طريقه رواه الترمذي والنسائي ولم ينكره أحد من السلف ولا أحد من أئمة أهل السنة، ومحال أن يسمي نفسه نورا وليس له نور ولا صفة النور ثابتة له، كما أن من المستحيل أن يكون عليما قديرا سميعا بصيرا، ولا علم له ولا قدرة، بل صحة هذه الأسماء عليه مستلزمة لثبوت معانيها له، وانتفاء حقائقها عنه مستلزم لنفيها عنه، والثاني باطل قطعا فتعين الأول.
الوجه الثاني: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سأله أبو ذر هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه» رواه مسلم في «صحيحه» «1» وفي الحديث قولان (أحدهما) أن معناه ثم نور، أي فهناك نور منعني رؤيته، ويدل على هذا المعنى شيئان (أحدهما) قوله في اللفظ الآخر في الحديث: «رأيت نورا» «2» فهذا النور الذي رآه هو الذي حال بينه وبين رؤية الذات، (الثاني) قوله في حديث أبي موسى: «إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه
(1) تقدم تخريجهما ولقد توسعنا في التعليق على هذا الباب في كتاب «اجتماع الجيوش» للمصنف، انظره طبعة «نزار الباز» مكة المكرمة بتحقيقنا.
(2) تقدم تخريجهما ولقد توسعنا في التعليق على هذا الباب في كتاب «اجتماع الجيوش» للمصنف، انظره طبعة «نزار الباز» مكة المكرمة بتحقيقنا.