(المثال السابع) : مما ادعى المعطلة مجازه: (الفوقية) وقد ورد ربه القرآن مطلقا بدون حرف ومقترنا بحرف.
(فالأول) كقوله تعالى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ (الأنعام: 18، 61) في موضعين.
(والثاني) كقوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ (النحل: 50) وفي حديث الأول لما ذكر السموات السبع وذكر البحر الذي فوقها والعرش فوق ذلك كله، واللّه فوق ذلك لا يخفى عليه أعمالكم وحقيقة الفوقية علو ذات الشي ء على غيره، فادعى الجهمي أنها مجاز في فوقية الرتبة والقهر، كما يقال الذهب فوق الفضة، والأمير فوق نائبه، وهذا وإن كان ثابتا للرب تعالى، لكن إنكار حقيقة فوقية سبحانه وحملها على المجاز باطل من وجوه عديدة:
أحدها: أن الأصل الحقيقة والمجاز على خلاف الأصل.
الثاني: أن الظاهر خلاف ذلك.
الثالث إن هذا الاستعمال المجازي لا بد فيه من قرينة تخرجه عن حقيقته، فأين القرينة في فوقية الرب تعالى.
الرابع: إن القائل إذا قال: الذهب فوق الفضة قد أحال المخاطب على ما يفهم من هذا السياق، والمعتد بأمرين عهد تساويهما في المكان وتفاوتها في المكانة فانصرف الخطاب إلى ما يعرفه السامع، ولا يلتبس عليه، فهل لأحد من أهل الإسلام وغيرهم عهد بمثل ذلك في فوقية الرب تعالى حتى ينصرف فهم السامع إليها.