(كسر الطاغوت الأول وهو: «التأويل» )
وهو تفعيل من آل يؤول إلى كذا إذا صار إليه، فالتأويل: التصيير، وأولته تأويلا إذ صيرته إليه، قال وتأول وهو مطاع أولته، وقال الجوهرى: التأويل:
تفسير ما يؤول إليه الشي ء، وقد أولته تأويلا وتأولته بمعنى. قال الأعشى:
على أنها كانت تأول حبها ... تأول ربعى السقاب فأصحبا
قال أبو عبيدة: تأول حبها، أى تفسيره ومرجعه، أى أن حبها كان صغيرا في قلبه فلم يزل يشب حتى أصحب فصار قديما كهذا السقب الصغير لم يزل يشب حتى صار كبيرا مثل أمه، وصار له ابن يصحبه. و «السقب» ولد الناقة، أو ساعة يولد، أو خاص بالذكر.
ولا يصلح ذلك إلا له سبحانه، والإشراك به في هذا هو الشرك الذي لا يغفره اللّه ولا يقبل لصاحبه عملا.
وحمده سبحانه يتضمن أصلين: الإخبار بمحامده وصفات كماله والمحبة له عليها فمن أخبر بمحسن غيره من غير محبة له لم يكن حامدا.
ومن أحبه من غير إخبار بمحاسنه لم يكن حامدا، حتى يجمع الأمرين.
وهو سبحانه يحمد نفسه بنفسه، ويحمد نفسه بما يجر به على ألسنة الحامدين له من ملائكته وأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين. فهو الحامد لنفسه بهذا وهذا، فإن حمدهم له بمشيئته وإذنه وتكوينه فإنه هو الذي جعل الحامد حامدا، والمسلم مسلما والمصلى مصليا، والتائب تائبا، فمنه ابتدأت النعم وإليه انتهت، فابتدأت بحمده وانتهت إلى حمده وهو الّذي ألهم عبده التوبة وفرح بها أعظم فرح؛ وهى من فضله وجوده وألهم عبده الطاعة وأعانه عليها ثم أثابه عليها، وهي من فضله وجوده، وهو سبحانه غني عن كل ما سواه بكل وجه وما سواه فقير إليه بكل وجه والعبد مفتقر إليه لذاته في الأسباب والغايات، فإن ما لا يكون به لا يكون، وما لا يكون له لا ينفع.