فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 779

(9)المثال التاسع: في المعية

(المثال التاسع) : مما ادعي فيه قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (الحديد: 4) قوله تعالي: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا (النحل: 128) وقوله تعالي: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (طه: 46) وقوله: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (الشعراء: 15) وقوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق: 16) ، وقوله فَإِنِّي قَرِيبٌ (البقرة: 168) وقوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ (المجادلة: 7) الآية ونحو ذلك.

قالت المجازية: هذا كله مجاز يمتنع حمله على الحقيقة، إذ حقيقته المخالطة والمجاورة، وهي منتفية قطعا، فإذا معناها معية العلم والقدرة والإحاطة، ومعية النصر والتأييد والمعونة، وكذلك القرب.

قال أصحاب الحقيقة: والجواب عن ذلك من وجوه.

أحدها: لا تخلو هذه الألفاظ إما أن يكون ظاهرها أن ذاته تعالى في كل مكان، أو لا يكون ذلك ظاهرها، فإن كان ذلك ظاهرها فهو قول طوائف من إخوان هؤلاء، وهم الجهمية الأول، الذين كانوا يقولون: إن اللّه بذاته في كل مكان، ويحتجون بهذه الآيات وما أشبهها.

وهؤلاء الجهمية المستأخرون الذين يقولون: ليس فوق السموات رب، ولا على العرش إله، عاجزون عن الرد على سلفهم الأول، وسلفهم خير منهم فإنهم أثبتوا له وجودا بكل مكان وهؤلاء نفوا أن يكون داخل العالم أو خارجه، والرسل وأتباعهم أثبتوا أنه خارج العالم، فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، فنفاة النقيضين لا يمكنهم الرد على من أثبت النقيضين، فإنهم إن قالوا إثبات النقيضين محال، قالوا لهم ونفيهما محال، وإن قالوا كونه داخل العالم ينافي كونه خارجا عنه، قالوا لهم: وكونه غير داخل العالم ينافي كونه غير خارج عنه، فإن قالوا وصفه بدخوله في العالم وخروجه منه يستلزم التجسيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت