ومعلوم أن هذا ليس بمدح من كل وجه وإن تضمن مدحا من جهة القدرة والسلطان، وإنما المدح التام أن يتضمن ذلك حكمته وحمده ووقوع أفعاله على أتم المصالح، ومطابقته للحكمة والغايات المحمودة. فلا يسأل عما يفعله لكمال ملكه وكمال حمده، فله الملك وله الحمد وهو على كل شي ء قدير. فاستدلال نفاة الحكمة بهذه الآية كاستدلال نفاة الصفات بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ (الشورى: 11) والآيتان دالتان على ضد قول الطائفتين؛ فليس كمثله شي ء لكمال صفاته التى بكمالها وقيامها به لم يكن كمثله شي ء ولا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وحمده.
وأما قوله في حديث ابن مسعود «ماض في حكمك، عدل في قضاؤك» «1»
(1) [حديث صحيح] أخرجه الإمام أحمد (1/ 391) ، وأبو يعلى (2/ 246) ، والبزار (1/ 304) ، وابن حبان في «صحيحه» (2372) ، والحاكم (1/ 509) وقال: صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه، وتعقبه الذهبى بقوله: أبو سلمة لا يدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة ا ه.
والحديث ذكره الألباني في «الصحيحة» (199) وتكلم في رفع الجهالة عن أبي سلمة هذا بكلام الحافظ في «تعجيل المنفعة» ، والشيخ شاكر في تحقيق «المسند» ، ثم تكلم عن وصل الحديث وإثبات سماع عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه وصححه فانظره، وانظر «الكلم الطيب» بتحقيقه (123) .
وذكره أيضا الحافظ الهيثمى في «المجمع» (10/ 136، 187) وقال: ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهنى وقد وثقه ابن حبان ا ه.
وقوله: «ماض في حكمك، عدل في قضاؤك» . تضمن هذا الكلام أمرين:
أحدهما: مضاء حكمه في عبده.
والثاني: يتضمن حمده وعدله وهو سبحانه له الملك وله الحمد.