وقد كان أكثر قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قسم أن يقول: لا والذي نفس محمد بيده، وهذا لا يليق بيد النعمة، وهذا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم يصدق كتاب اللّه. انتهى كلامه.
ولو ذكرنا كلام السلف في ذلك لطال جدا، والأشعري في كتبه يصرح بإثبات الصفات الخبرية في كتبه كلها، ومعلوم أن أحدا لا ينكر لفظها، وإنما أنكروا حقائقها، ومعانيها الظاهرة، وكلام الأشعري موجود في «الإبانة» و «الموجز» و «المقالات» ، وموجود في تصانيف أئمة أصحابه، وأجلهم على الإطلاق القاضي أبو بكر بن أبي الطيب وقد ذكر ذلك في كتاب «الإبانة» «و التمهيد» وغيرهما، وذكره ابن فورك فيما جمعه من كلام ابن كلاب وكلام الأشعري، وذكره البيهقي في «الأسماء والصفات» و «الاعتقاد» ، وذكره القشيرى في كتاب «الشكاية» له، وذكره ابن عساكر في كتابه «تبيين كذب المفتري» حتى ابن الخطيب والسيف الآمدي حكوا ذلك عن الأشعري وأنه أثبت اليدين صفة للّه، ولكن غلطوا حيث ظنوا أن له قولين في ذلك؛ وهذه كتبه كلها ليس فيها إلا الإثبات فهو الذي يحكيه عن أهل السنة وينصره، ويحكي خلافه عن الجهمية والمعتزلة.
نعم كان قبل ذلك بقول بقول المعتزلة ثم رجع عنه وصرح بخلافهم واستمر على ذلك حتى مات.
قال الأشعري في كتابه الذي ذكر ابن عساكر أنه آخر كتبه وعليه اعتمد في ذكر مناقبه واعتقاده قال: فإن سألنا سائل فقال ما تقولون إن للّه يدين؟ قيل نعم نقول ذلك لقوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ولقوله صلى اللّه عليه وسلم: «خلق اللّه آدم بيده وغرس جنة طوبى بيده» «1» وقال تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ وفي الحديث «كلتا يديه يمين» «2» وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن
(1) تقدم تخريجه قريبا.
(2) تقدم تخريجه قريبا.