فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 779

تاب إليه العباد، ونداؤه لموسى حين أتى الشجرة، ونداؤه للأبوين حين أكلا من الشجرة، ونداؤه لعباده يوم القيامة، ومحبته لمن كان يبغضه حال كفره ثم صار يحبه بعد إيمانه وربوبيته التي هو بها كل يوم في شأن- حوادث، وقلتم هو منزه عن حلول الحوادث، وحقيقة هذا التنزيه أنه منزه عن الوجود وعن الربوبية وعن الملك وعن كونه فعالا لما يريد، بل عن الحياة والقيومية.

فانظر ما ذا تحت تنزيه المعطلة المنفاة بقولهم: ليس بجسم ولا جوهر ولا مركب، ولا تقوم به الأعراض، ولا يوصف بالأبعاض، ولا يفعل بالأغراض، ولا تحله الحوادث، ولا تحيط به الجهات، ولا يقال في حقه أين، وليس بمتحيز، كيف كسوا حقائق أسمائه وصفاته، وعلوه على خلقه، واستواءه على عرشه، وتكليمه لخلقه، ورؤيتهم له بالأبصار في دار كرامته، هذه الألفاظ، ثم توسلوا إلى نفيها بواستطها. وكفروا وضللوا من أثبتها، واستحلوا منه ما لم يستحلوه من أعداء اللّه من اليهود والنصارى. فإلى اللّه الموعد وإليه الملتجأ، وإليه التحاكم، وبين يديه التخاصم.

نحن وإياهم نموت ولا ... أفلح يوم الحساب من ندما

(فصل)(في تحريف اسمه تعالى: العدل)

ومن ذلك لفظ «العدل» ، جعلته القدرية اسما لإنكار قدرة الرب على أفعال العباد وخلقه لها ومشيئته، فجعلوا إخراجها عن قدرته ومشيئته هو العدل، وجعل سلفهم إخراجها عن تقدم علمه وكتابته من العدل، وسموا أنفسهم بالعدلية، وعمدوا إلى إثبات عموم قدرته على كل شي ء من الأعيان والأفعال وخلقه لكل شي ء وشمول مشيئته، فسموه جبرا، ثم نفوا هذا المعنى الصحيح وعبروا عنه بهذا الاسم ثم سموا أنفسهم أهل العدل وسموا من أثبت صفات الرب وأثبت قدره وقضاءه أهل التشبيه والحيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت