(المثال العاشر) : مما يظن أنه مجاز وليس بمجاز لفظ (النداء الإلهي) وقد تكرر في الكتاب والسنة تكرارا مطردا في محاله، متنوعا تنوعا يمنع حمله على المجاز. فأخبر تعالى أنه نادى في الجنة. ونادى كليمه. وأنه ينادي عباده يوم القيامة.
وقد ذكر سبحانه النداء في تسعة مواضع في القرآن أخبر فيها عن ندائه بنفسه، ولا حاجة إلى أن يقيد النداء بالصوت؛ فإنه بمعناه وحقيقته باتفاق أهل اللغة، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء قطعا، ولهذا جاء إيضاحه في الحديث الصحيح الذي بلغناه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وسائر الأمة تلقته بالقبول. وتقييده بالصوت إيضاحا وتأكيدا كما قيد التكليم بالمصدر في قوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا (النساء: 164) .
قال البخاري في «صحيحه» : حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يقول اللّه تعالى: يا آدم فيقول لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن اللّه يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار» «1» .
وقال البخاري: حدثنا الحميدي وعلي بن المديني قالا: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول سمعت أبا هريرة يحدث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ما ذا قال ربكم؟ قالوا
(1) رواه البخاري (7483) ، ومسلم (379) .