عنها: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك» يتأول القرآن «1» . فهذا التأويل هو فعل نفس المأمور به.
فهذا هو التأويل في كلام اللّه ورسوله.
وأما التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان. ومنه قول ابن جرير وغيره: القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا. ومنه قول الإمام أحمد في «الرد على الجهمية» فيما تأولته من القرآن على غير تأويله، فأبطل تلك التأويلات التى ذكرها وهو تفسيرها المراد بها. وهو تأويلها عنده، فهذا التأويل يرجع إلى فهم المؤمن ويحصل في الذهن، والأول يعود إلى وقوع حقيقته في الخارج.
وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره، وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه.
ولهذا يقولون: التأويل على خلاف الأصل؛ والتأويل يحتاج إلى دليل.
وهذا التأويل هو الّذي صنف في تسويغه وإبطاله من الجانبين. فممن صنف في إبطال التأويل على رأى المتكلمين القاضى أبو يعلى والشيخ موفق الدين ابن قدامة، وقد حكى غير واحد إجماع السلف على عدم القول به.
ومن التأويل الباطل تأويل أهل الشام قوله صلى اللّه عليه وسلم لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» «2» فقالوا: نحن لم نقتله، إنما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا.
وهذا التأويل مخالف لحقيقة اللفظ وظاهره؛ فإن الّذي قتله هو الذي باشر قتله لا من استنصر به. ولهذا رد عليهم من هو أولى بالحق والحقيقة منهم فقالوا:
(1) أخرجه البخاري في الآذان (817) ، ومسلم في (الصلاة/ 484) .
(2) أخرجه مسلم (الفتن/ 2916) من حديث أم سلمة، وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد (447) بلفظ: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» .