فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 779

النسمة ما أسر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلينا شيئا كتمه عن غيرنا إلا فهما يؤتيه اللّه عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة، وكان فيها العقول والديات وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر «1» ، وهذا الحديث في «الصحيحين» .

وما ذكره ابن سينا من أنه لم يرد في القرآن من الإشارة إلى توحيده شي ء، فكلام غير صحيح. وهذا دليل على أنه باطل لا حقيقة له، وأن من وافقهم عليه فهو جاهل ضال. وكذلك ما ذكره من أن من المواضع التي ذكرت فيها الصفات ما لا يحتمل اللفظ فيه إلا معنى واحدا كما ذكره في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ فهو حجة على من نفى حقيقة ذلك ومدلوله من المعطلة نفاة الصفات وهو حجة عليه وعليهم جميعا، وموافقتهم له على التعطيل لا تنفعه، فإن ذلك (حجة) جدلية لا علمية، إذ تسليمهم له (ذلك) لا يوجب على غيرهم أن يسلم ذلك له. فإذا تبين بالعقل الصريح ما يوافق النقل الصحيح دل ذلك على فساد قوله وقولهم جميعا.

وكذلك قوله: هب أن هذه كلها موجودة على الاستعارة فأين التوحيد، والدلالة والتصريح على التوحيد المحض الذي تدعو إليه حقيقة هذا الدين القيم المعترف بجلالته على لسان حكماء العالم قاطبة؟ كلام صحيح لو كان ما قاله النفاة حقا، فإنه على قولهم لا يكون هذا الدين القيم قد بين التوحيد الحق أصلا. وحينئذ فنقول: إن التوحيد الذي دعا إليه هؤلاء الملاحدة هو من أعظم الإلحاد في أسماء الرب وصفاته وأفعاله، وهو حقيقة الكفر وتعطيل العالم عن صانعه. وتعطيل الصانع الذي أثبتوه عن صفات كماله. فشرك عباد الأصنام والأوثان والشمس والقمر والكواكب خير من توحيد هؤلاء بكثير، فإنه شرك في الإلهية مع إثبات صانع العالم وصفاته وأفعاله وقدرته ومشيئته وعلمه بالكليات

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت