فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 779

حمده وحكمته. وهذا ظاهر جدا وهذا شأن كل مثلين حين لا ينفك أحدهما عن الآخر.

الوجه السابع: إن هذه الأسئلة لا يتوجه إيرادها على العلم ولا على القدرة.

وغاية ما تورد على العدل والحكمة. وأنها كيف تجامع عدله وحكمته فنقول:

قد اتفق أهل الأرض والسماوات على أن اللّه تعالى عدل لا يظلم أحدا، حتى أعداءه المشركين الجاحدين لصفات كماله؛ فإنهم مقرون له بالعدل ومنزهون له عن الظلم، حتى إنهم ليدخلون النار وهم معترفون بعدله كما قال تعالى:

فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ (الملك: 11) ، وقال تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا؟ قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا، وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (الأنعام: 130) ، فهو سبحانه قد حرم الظلم على نفسه؛ وأخبر أنه لا يهلك القرى بظلم وأهلها غافلون فلا يصح إيراد هذه الأسئلة مع اعترافهم بعدله؛ يوضحه:

الوجه الثامن: إن طرق الناس اختلفت في حقيقة الظلم الذي ينزه عنه الرب سبحانه وتعالى؛ فقالت الجبرية هو المحال الممتنع لذاته، كالجمع بين الضدين، وكون الشي ء موجودا معدوما. قالوا لأن الظلم إما التصرف في ملك الغير بغير إذنه، وإما مخالفة الأمر؛ وكلاهما في حق اللّه تعالى محال، فإن اللّه مالك كل شي ء، وليس فوقه آمر تجب طاعته، قالوا: وأما تصور وجوده وقدر وجوده فهو عدل كائنا ما كان، وهذا قول جهم ومن اتبعه، وهو قول كثير من الفقهاء أصحاب الأئمة والأربعة وغيرهم من المتكلمين.

وقالت القدرية: الظلم إضرار غير مستحق، أو عقوبة العبد على ما ليس من فعله، أو عقوبته على ما هو مفعول منه ونحو ذلك. قالوا فلو كان سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت