فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 779

الأخبار وحرم علينا تأويل الأمر والنهي والتحريم والإيجاب، ومورد الجميع عن مشكاة واحدة؟ قالوا: وأين تقع نصوص الأمر والنهي من نصوص الخبر؟

قالوا: وكثير منكم قد فتحوا لنا باب التأويل في الأمر، فأولوا أوامر ونواهي كثيرة وصريحة الدلالة أو ظاهرة الدلالة في معناها بما يخرجها عن حقائقها.

فهلم نضعها في كفة ونضع تأويلاتنا في كفة ونوازن بينها، ونحن لا ننكر أنّا أكثر تأويلا منهم، ولكنا وجدنا بابا مفتوحا فدخلناه.

فهذا من شؤم جناية التأويل على الإيمان والإسلام.

وقد قيل: إن طرد إبليس ولعنه إنما كان بسبب التأويل، فإنه عارض النص بالقياس وقدمه عليه، وتأول لنفسه أن هذا القياس العقلي مقدم على نص الأمر بالسجود، فإنه قال (أنا خير منه) وهذا دليل قد حذفت إحدى مقدمتيه، وهى:

إن الفاضل لا يخضع للمفضول، وطوى ذكر هذه المقدمة كأنها صورة معلومة.

وقرر المقدمة الأولى بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (الأعراف: 12) فكان نتيجة المقدمتين امتناعه من السجود. وظن أن هذه الشبهة العقلية تنفعه بتأويله؛ فجرى عليه ما جرى. وصار إماما لكل من عارض نصوص الوحي بتأويله إلى يوم القيامة «2» .

ظاهر، وقد تلاعب بهم إبليس، فبالغ وحسّن لهم مذاهب مختلفة، ولهم ثمانية أسماء: الباطنية- الإسماعيلية- السبعية- البابكية- المحمرة- القرامطة- الخرمية- التعليمية- وراجع طرقهم وحيلهم في إبطال عقائد المسلمين- المصدر المذكور.

(1) انظر في ذلك أيضا الوجه (31، 32) (ص 215) وما بعدها، (ص 288) وما بعدها.

(2) قال الإمام ابن مفلح المقدسى رحمه اللّه: هذا القياس لإبليس باطل من وجوه:

أحدها: أنه قياس في مقابلة النص، الثاني: قوله (أنا خير منه) كذب ومستند باطل فإنه لا يلزم من تفضيل مادة على مادة المخلوق منها على المخلوق من الأخرى، فإن من كمال قدرة اللّه سبحانه وتعالى أن يخلق من المادة المفضولة ما هو أفضل من المخلوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت