فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 779

لما كان وضع الكلام للدلالة على مراد المتكلم؛ وكان مراده لا يعلم إلا بكلامه، انقسم كلامه ثلاثة أقسام؛ أحدها ما هو نص في مراده لا يقبل محتملا غيره والثاني: ما هو ظاهر في مراده وإن احتمل أن يريد غيره، الثالث: ما ليس بنص ولا ظاهر في المراد بل هو محتمل محتاج إلى البيان.

فالأول: يستحيل دخول التأويل فيه

، إذ تأويله كذب ظاهر على المتكلم، وهذا شأن عامة نصوص القرآن الصريحة في معناها، خصوصا آيات الصفات والتوحيد. وأن اللّه مكلم، متكلم. آمر، ناه؛ قائل، مخبر، موجد، حاكم، واعد، موعد، مبين، هاد، داع إلى دار السلام، وأنه تعالى فوق عباده، عال على كل شي ء، مستوى على عرشه، ينزل الأمر من عنده ويعرج إليه، وأنه فعال حقيقة، وأنه كل يوم في شأن فعال لما يريد، وأنه ليس للخلق من دونه وليّ ولا شفيع يطاع ولا ظهير، وأنه المتفرد بالربوبية والتدبير والقيومية فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وأنه يسمع الكلام الخفي كما يسمع الجهر، ويرى ما في السماوات والأرض، ولا تخفي عليه منها ذرة واحدة. وأنه على كل شي ء قدير، ولا يخرج مقدور واحد عن قدرته البته، كما لا يخرج عن علمه وتكوينه، وأن له ملائكة مدبرة بأمره للعالم تصعد وتنزل وتتحرك وتنتقل من مكان إلى مكان، وأنه يذهب بالدنيا ويخرب هذا العالم ويأتي بالآخرة، ويبعث من في القبور، إلى أمثال ذلك من النصوص التي هي في الدلالة على مرادها كدلالة لفظ العشرة والثلاثة على مدلولها، وكدلالة لفظ الشمس والقمر والليل والنهار والبر والبحر والخيل والبغال والإبل والبقر والذكر والأنثى على مدلولها، لا فرق بين ذلك البتة.

خلاف ما أمر اللّه به وكان الواجب أن يحمل أمر ربه على ظاهره، ولكن تأول وأراد الخير فلم يصبه، لو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان مأجورا، ولكن آدم لما فعل وأخرج عن الجنة إلى الدنيا كان بذلك ظالما لنفسه، وقد سمى اللّه قاتل الخطأ قاتلا كما سمى العامد، والمخطئ يتعمد معصية، وجعل في قتل الخطأ عتق رقبة، وهو لم يعمد ذنبا ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت