فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 779

هذا الطاغوت لهج به المتأخرون، والتجأ إليه المعطلون، وجعلوه جنة يترسون بها من سهام الراشقين ويصدرون عن حقائق الوحى المبين فمنهم من يقول:

الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا. ومنهم من يقول: الحقيقة هى المعنى الّذي وضع له اللفظ أولا والمجاز استعمال اللفظ فيما وضع له ثانيا، فها هنا ثلاثة أمور: لفظ ومعنى واستعمال. فمنهم من جعل مورد التقسيم هو الأول، ومنهم من جعله الثاني، ومنهم من جعله الثالث، والقائلون حقيقة اللفظ كذا ومجازه كذا يجعلون الحقيقة والمجاز من عوارض المعانى. فإنهم إذا قالوا مثلا: حقيقة الأسد هو الحيوان المفترس ومجازه الرجل الشجاع، جعلوا الحقيقة والمجاز للمعنى لا للألفاظ، وإذا قالوا هذا الاستعمال حقيقة وهذا الاستعمال مجاز جعلوا ذلك من توابع الاستعمال، وإذا قالوا هذا اللفظ حقيقة في كذا، مجاز في كذا جعلوا ذلك من عوارض الألفاظ، وكثير منهم في كلامه هذا وهذا وهذا.

والمقصود أنهم سواء قسموا اللفظ ومدلوله أو استعماله في مدلوله طولبوا بثلاثة أمور (أحدها) تعيين ورود التقسيم، (الثاني) صحته بذكر ما تشترك فيه الأقسام وما ينفصل وما يتميز به فلا بد من ذلك المشترك؛ والمميز ضرورة صحة التقسيم (الثالث) التزام الطرد والعكس فإن التقسيم من جنس التحديد إذ هو مشتمل على القدر المشترك والقدر المميز الفارق فإن لم يطرد التقسيم وينعكس كان تقسيما فاسدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت